فيه برودة مدركة. مثال ذلك الماء المنبجس من بئر جرونيل الذي عمقه سبعمائة ذراع وثلاثون ذراعا وثلثا ذراع فإن درجة حرارته سبع وعشرون درجة ، وهذا البئر بباريس ، وحيث إن درجة الحرارة المتوسطة لباريس عشرة يعلم أن الماء قد اكتسب من أغوار الأرض حرارة مقدارها سبعة عشر ، وهذا العدد يقابل درجة حرارة واحدة لكل أربعة وأربعين ذراعا من التعمق ، ويستنتج من هذه الملاحظات ؛ أن حرارة الأرض تزداد درجة واحدة لكل أربعة وأربعين ذراعا من العمق تقريبا ، ومن المعلوم أن الغور الذي أجريت هذه الملاحظات عليه ليس عظيما ؛ لأن الآبار الصحراوية لم يتجاوز غورها إلى الآن ثمانمائة ذراع والمعادن العميقة لم يتجاوز عمقها الا إلى ألفين وستمائة وستة وستين ذراعا وثلثي ذراع فملاحظات حرارة الأرض إذا أجريت في أعظم الأغوار التي صنعت إلى الآن لا يتحصل منها إلا نحو ستين درجة ، لكن هناك ظاهرة علمية توصلنا إلى تحقيق درجات حرارة مرتفعة ، وذلك أن بعض المياه المعدنية ينبجس على سطح الأرض بدرجة حرارة قد تصل إلى تسعين كما في عيون موسى وحمام برصة ، وقد تصل إلى مائة كحرارة المياه المعدنية التي تخرج بمقدار عظيم من باطن الأرض بجزيرة الازلاندة ، ومن الواضح البين أن هذه الحرارة لم تكتسبها هذه المياه إلا من أغوار الأرض التي نبعت منها ، وهناك ظاهرة أخرى أهم من المتقدمة تثبت أن في باطن الأرض حرارة ليست درجتها أقل من درجة الف وخمسمائة مئينية فقد أجريت تجاريب وقت طفحات بركان الوازوف واستبان منها أن هذه الطفحات التي سالت من فوهته وانتشرت على جوانبه ذات حرارة مرتفعة إلى الغاية بحيث لو القي فيها حال خروجها من البركان زجاج أو أجسام أقل قابلية للذوبان منه كالصخر ذاب بمجرد ملامسته للطفحة البركانية ، وقد وجد في الحفر التي صنعت لكشف المدينة المسماة بومباي قضبان من حديد ونقود من الفضة والذهب انماعت بملامستها لرماد البركان فحيث إن الحديد لا يذوب إلا في نحو ألف وخمسمائة درجة مئينية ينتج من ذلك أن الأجزاء الباطنة من كرة أرضنا أقل ما تصل إليه حرارتها ألف وخمسمائة درجة ، واستبان مما قلناه أن حرارة الأرض لا تزال تأخذ في الازدياد بازدياد التعمق ، فعلى هذا القانون إذا استمر ازدياد الحرارة وامتد إلى مركز الكرة بانتظام تكون حرارة النواة المركزية مائة ألف وخمسا وتسعين الف درجة ويكون مقدار الحرارة الأرضية في غور أقل ٦٠ / ١ من نصف قطر الكرة بالميزان المئيني سبعة آلاف وسبعمائة درجة ، وهي تعادل مائة درجة من بيروميتر وهذا المقدار من الحرارة يكفي لإذابة جميع أصول الطفحات البركانية وجزء عظيم من الصخور المعروفة ، وتكون درجة الحرارة الكافية لغليان الماء في غور نحو أربعة آلاف ذراع ، لكن الحرارة لا تأخذ في التزايد نسبة واحدة دائما ، فالظاهر أن درجة الحرارة من غور مائتين وستة وستين ذراعا وثلثي ذراع إلى المركز يكون مقدارها من ثلاثة آلاف إلى أربعة آلاف درجة ،
![كشف الأسرار النورانيّة القرآنيّة [ ج ١ ] كشف الأسرار النورانيّة القرآنيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4110_kashf-alasrar-alnoorania-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
