قمران وقمور وأقمار على فالتقى الماء ، وله معنى لطيف وذلك أنه تعالى لما قال : (فَفَتَحْنا أَبْوابَ السَّماءِ بِماءٍ مُنْهَمِر (١١)ٍ) [القمر : الآية ١١]. وذكر الماء وذكر الانهمار وهو النزول بقوة فلما قال : (وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُوناً) [القمر : الآية ١٢]. كان من الحسن البديع أن يقول ما يفيد أن الماء نبع منها بقوة فقال : (فَالْتَقَى الْماءُ) [القمر : الآية ١٢]. أي من العين فار الماء بقوة حتى ارتفع والتقى بماء السماء ، ولو جرى جريا ضعيفا لما كان هو يلتقي مع ماء السماء ، بل كان ماء السماء يرد عليه ويتصل به ، ولعل المراد من قوله : (وَفارَ التَّنُّورُ) [هود : الآية ٤٠] مثل هذا ، وقوله تعالى : (عَلى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ) [القمر : الآية ١٢]. فيه وجوه :
(الأول) : على حال قدرها الله تعالى كما شاء.
(الثاني) : على حال قدر أحد الماءين بقدر الآخر.
(الثالث) : على سائر المقادير ؛ وذلك لأن الناس اختلفوا فمنهم من قال ماء السماء كان أكثر ، ومنهم من قال كانا متساويين فقال : (عَلى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ) [القمر : الآية ١٢]. أي مقدار كان والأول إشارة إلى عظمة أم الطوفان فإن تنكير الأمر يفيد ذلك كقول القائل. جرى على فلان شيء لا يمكن أن يقال إشارة إلى عظمته وفيه احتمال آخر وهو أن يقال : (فَالْتَقَى الْماءُ) [القمر : الآية ١٢]. أي اجتمع على أمر وهو هلاكهم كان مقدورا مقدرا ، ولنذكر هاهنا طرفا مما يتعلق بهذه مما ذكره علماء الهيئة الباحثون في الأرض. (وفيه مباحث) :
(المبحث الأول) :
اعلم أن الكيفية التي تظهر بها المرئيات في البحر على التعاقب من ابتداء ظهورها على الأفق حتى ترى بتمامها تلزمنا بالاعتراف بأن كتلة المياه محدبة وسياحة الملاحين والسياحات العديدة التي حصلت منذ قرون برا وبحرا تثبت ما قلناه : وتدل على أن كرة الأرض منعزلة في الفراغ من المشرق إلى المغرب والجليد المتراكم نحو القطبين يمنع السياحين من السياحة حول الأرض من الشمال إلى الجنوب لكن التحدب الذي يشاهد في هذا الاتجاه في الجزء الذي يطوفه السياح وظهور نجوم متعاقبة أثناء الذهاب من قطب إلى آخر والظل المحدود الذي تلقيه الأرض على قرص القمر أثناء خسوفه كل هذه أدلة على أن الأرض منعزلة في الفراغ أيضا من الشمال إلى الجنوب فاستبان مما قلناه أن الأرض كرة منعزلة في الفراغ من جميع الجهات ، وشكل الأرض كروي ، والجبال التي على سطحها لا تقدح في كرويتها فإن ارتفاعها قليل بالنسبة لشعاع الأرض ؛ لأن نسبة أعلى جبل من جبالها أقل من نسبة الحويصلات الصغيرة التي تشاهد على سطح اليرقانة وقلة ارتفاع الجبال بالنسبة إلى الأرض حقيقة لا شك فيها ، وإنما نتصور أنها كبيرة الارتفاع ؛ لأننا نراها من قرب ولا تقابلها باتساع
![كشف الأسرار النورانيّة القرآنيّة [ ج ١ ] كشف الأسرار النورانيّة القرآنيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4110_kashf-alasrar-alnoorania-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
