وفي الآية مسائل :
(المسألة الأولى قال صاحب الكشاف):
حتى هي التي يبتدأ بعدها الكلام دخلت على الجملة من الشرط والجزاء ، ووقعت غاية لقوله ويصنع الفلك أي فكان يصنعها إلى أن جاء وقت الموعد.
(المسألة الثانية):
الأمر في قوله تعالى : (حَتَّى إِذا جاءَ أَمْرُنا) [هود : الآية ٤٠]. يحتمل وجهين :
(أحدهما) : أنه تعالى بين أنه لا يحدث شيء إلا بأمر الله تعالى كما قال : (إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) (٤٠) [النّحل : الآية ٤٠]. فكان المراد هذا.
(والثاني) : أن يكون المراد من الأمر هاهنا هو العذاب الموعود به.
(المسألة الثالثة):
في التنور أقوال :
(الأول) : قيل : إنه سبحانه وتعالى عين موضعا لنوح ـ عليهالسلام ـ في الهند ليضع تلك الأشياء في السفينة إذ فار وغلى.
(الثاني) : أنه انفجر من وجه الأرض الماء ، والعرب تسمي وجه الأرض تنورا.
(الثالث) : فار التنور يحتمل معناه فار الماء من التنور ، ومعنى فار نبع بقوة وشدة تشبيها له بغليان القدر عند قوة النار ، ولا شبهة أن نفس التنور لا يفور ، فالمراد فار الماء من التنور أي تنور الأرض الذي عينه الله تعالى له ، وتوضيح ذلك ، أن الأرض في ابتداء أمرها كانت سائلة ولم يزل باطنها مشتملا على سوائل وأبخرة ووجه الأرض صلب لا منفذ فيه ولا مسام له فإذا أراد سبحانه وتعالى أن تنفذ تلك الأبخرة وشيء من ذلك السائل اهتزت بقاع الأرض واضطربت كما يضطرب المحموم عند اشتداد الحمى حتى تخرج تلك المواد منها ، فلما أراد الله تعالى إيقاع الطوفان في أيام نوح عليهالسلام أمر الأرض أن تنشق فانشقت وجرت منها تلك السائلات والأبخرة مشتعلة ملتهبة ، فجعل تعالى طفحات نارية مصحوبة بأبخرة مائية وتكاثفت ثم تحولت مطرا ، وتساقطت فأغرقت السهول والجبال ووصلت وإلى ارتفاع عظيم فشبهت تلك المواد حال خروجها من باطن الأرض مشتعلة ملتهبة بالتنور المشتعل الملتهب لالتهابهما واشتعالهما فأنبأنا تعالى عنها بقوله وفار التنور كقوله تعالى : (وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُوناً
![كشف الأسرار النورانيّة القرآنيّة [ ج ١ ] كشف الأسرار النورانيّة القرآنيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4110_kashf-alasrar-alnoorania-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
