عوضا عنها قوله تعالى : (وَالشَّمْسِ وَضُحاها) (١) [الشّمس : الآية ١]. ذكر المفسرون في ضحاها ثلاثة أقوال :
قال مجاهد والكلبي : ضوءها وقال قتادة هو النهار. كله وهو اختيار الفراء وابن قتيبة وقال مقاتل : هو حر الشمس ونقرر ذلك بحسب اللغة فنقول : قال الليث : الضحو ارتفاع النهار والضحى فويق ذلك ، والضحاء ممدودا إذا امتد النهار وقرب أن ينتصف ، وقال أبو الهيثم : الضح نقيض الظل وهو نور الشمس على وجه الأرض وأصله الضحى ، فاستثقلوا الياء مع سكون الحاء فقلبوه ألفا وقالوا : ضحى فالضحى : هو ضوء الشمس ونورها ، ثم سمي به الوقت الذي تشرق فيه الشمس على ما في قوله تعالى : (إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحاها) [النّازعات : الآية ٤٦].
فمن قال : من المفسرين في ضحاها ضوءها فهو على الأصل ، وكذا من قال هو النهار كله لأن جميع النهار هو من نور الشمس ، ومن قال في الضحى ، أنه حر الشمس فلأن حرها وضوأها متلازمان فمتى اشتد حرها فقد اشتد ضوءها وبالعكس وهما لا يمسكان وهذا أضعف الأقوال.
(واعلم) أنه تعالى إنما أقسم بالشمس وضحاها لكثرة ما تعلق بها من المصالح فإن أهل العلم كانوا كالأموات في الليل فلما ظهر أثر الصبح في المشرق صار ذلك كالصور الذي ينفخ قوة الحياة فصارت الأموات أحياء ، ولا تزال تلك الحياة في الازدياد والقوة والتكامل ويكون غاية كما لها وقت الضحوة ، فهذه الحالة تشبه أحوال القيامة ووقت الضحى يشبه استقرار أهل الجنة فيها.
وأما قوله : (وَالْقَمَرِ إِذا تَلاها) (٢) [الشّمس : الآية ٢]. فقال الليث : تلا يتلو إذا تبع شيئا. وفي كون القمر تاليا وجوه (أحدها) : بقاء القمر طالعا عند غروب الشمس ، وذلك إنما يكون في النصف الأول من الشهر إذا غربت الشمس فإن القمر يتبعها في الإضاءة في الجهة المظلمة من الأرض وهو قول عطاء عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما.
(وثانيها) : أن الشمس إذا غربت فالقمر يتبعها ليلة الهلال في الغروب ، وهو قول قتادة والكلبي.
(وثالثها) : قال الزجاج : تلاها حين استدار وكمل في أي جزء من الأرض فكأنه يتلو الشمس في الضياء والنور يعني إذا كمله نوره صار كقائم مقام الشمس في الإنارة وذلك في الليالي البيض.
(ورابعها) : أنه يتلوها من تأثيرها فيه بحسب الحس وفي ارتباط مصالح هذا العالم.
![كشف الأسرار النورانيّة القرآنيّة [ ج ١ ] كشف الأسرار النورانيّة القرآنيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4110_kashf-alasrar-alnoorania-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
