(المسألة الثانية):
قد عرفت أن جماعة من أهل الأصول قالوا : التقدير ورب الشمس ورب سائر ما ذكر إلى تمام القسم واحتج قوم على بطلان هذا المذهب فقالوا : إن في جملة هذا القسم والسماء وما بناها وذلك هو الله تعالى كما تقدم شرحه موضحا فيلزم أن يكون المراد ورب السماء ورب ربها وذلك كالتناقض أجاب القاضي عنه بأنه قوله : (وَما بَناها.) لا يجوز أن يكون المراد منه هو الله تعالى لأن ما لا تستعمل في خالق السماء إلا على ضرب من المجاز ؛ لأن لا يجوز منه تعالى أن يقدم قسمه بغيره على قسمه بنفسه ، لأنه تعالى لا يكاد يذكر مع غيره على هذا الوجه فإذا لا بد من التأويل ، وهو أن ما مع ما بعده في حكم المصدر ، فيكون التقدير والسماء وبنائها ، واعترض صاحب الكشاف عليه فقال : لو كان الأمر على هذا الوجه لزم من عطف قوله تعالى : (فَأَلْهَمَها.) عليه فساد النظم.
(المسألة الثالثة):
القراء مختلفون في فواصل هذه السورة وما أشبهها نحو (وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى) (١) [الليل : الآية ١](وَالضُّحى (١) وَاللَّيْلِ إِذا سَجى) (٢) فقرأوها تارة بالإمالة وتارة بالتفخيم وتارة بعضها بالإمالة وبعضها بالتفخيم قال الفراء : بكسر ضحاها والآيات التي بعدها ، وإن كان أصل بعضها الواو نحو تلاها وطباها ودحاها فإنه لما ابتدئت السورة بحرف الياء تبعها ما هو من الواو ؛ لأن الألف المنقلة عن الواو قد توافق المنقلبة عن الياء ، ألا ترى إن تلوت وطحوت ونحوهما قد يجوز في أفعالها أن تنقلب إلى الياء نحو تلى ودحى فلما حصلت هذه الموافقة استجازوا إمالة كما استجازوا إمالة ما كان من الياء ، وأما وجه من ترك الإمالة مطلقا فهو أن كثيرا من العرب لا يميلون بهذه الألفات ولا ينحون فيها نحو الياء ، ويقوي ترك الإمالة للألف أن الواو في موسر منقلبة عن الياء ، والياء في ميقات وميزان منقلبة عن الواو ، ولم يلزم من ذلك أن يحصل فيه ما يدل على ذلك الانقلاب فكذا هاهنا ينبغي أن تترك الألف غير ممالة ، ولا ينحي بها نحو الياء ، وأما إمالة البعض وترك إمالة البعض كما فعله حمزة فحسن أيضا ، وذلك لأن الألف إنما تمال نحو الياء لتدل على الياء إذا كان انقلابها عن الياء ولم يكن في تلاها وطحاها ودحاها ألف منقلبة عن الياء إنما هي منقلبة عن الواو بدلالة تلوت ودحوت.
(المسألة الرابعة)
إن الله تعالى قد أقسم بسبعة أشياء إلى قوله : (قَدْ أَفْلَحَ) [المؤمنون : الآية ١]. وهو جواب القسم ، قال الزجاج : المعنى لقد أفلح لكن اللام حذفت لأن الكلام طال وصار طوله
![كشف الأسرار النورانيّة القرآنيّة [ ج ١ ] كشف الأسرار النورانيّة القرآنيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4110_kashf-alasrar-alnoorania-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
