في جسم ضعيف مرتين ، وضعيفة ست عشرة مرة في جسم بعيد أربع مرات ، وهكذا ؛ فلذلك كانت الكواكب الأصغر كتلة تكون مجذوبة ومرفوعة من كواكب أكبر منها كتلة ؛ فلهذا قال سبحانه وتعالى : (إِنَّ اللهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا وَلَئِنْ زالَتا إِنْ أَمْسَكَهُما مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً) (٤١) [فاطر : الآية ٤١]. وهو سبحانه حكيم خبير خلق هذه الأشياء بالحكمة ، والحكمة صفة ثابتة لله تعالى لا يمكن زوالها فيمكن منه إيجاد أمثال هذه مرة أخرى بأحوال غير هذه الأحوال ، والحكمة هي العلم الذي يتصل به الفعل ، فإن من يعلم أمرا ولم يأت بما يناسب علمه لا يقال له حكيم ، والفاعل الذي فعله على وفق العلم هو الحكيم ، وهو الذي يعلم عواقب الأمور وبواطنها.
(في قوله تعالى : (وَالسَّماءِ ذاتِ الْحُبُكِ) (٧) [الذّاريات : الآية ٧])
وفي تفسيره مباحث :
الأول : والسماء ذات الحبك قيل : الطرايق. وعلى هذا فيحتمل أن يكون المراد طرائق الكواكب وممراتها المجذوبة إليه المحبوكة فيه ، كما يقال في المحابك ، ويحتمل أن يكون المراد ما في السماء من الأشكال بسبب النجوم ، أي باعتبار حركاتها وحيزها وطبيعتها ، فإنها تنقسم إلى نجوم تسمى بالشموس وكواكب وتوابع ، أي أقمار وذوات أذناب ، وكلها بحسب الظاهر لها ممرات على حسب دورانها ، وطبقات على حسب البعد عنا ، وعلى هذا فالمراد به السماء المزينة بزينة الكواكب ، وقيل : حبكها ، صفاتها ، يقال في الثوب الصفيق : حسن الحبك. أي القوة السارية الممسوكة بها الأجرام ، وعلى هذا قوله تعالى : (وَالسَّماءِ ذاتِ الرَّجْعِ) (١١) [الطّارق : الآية ١١]. لشدتها وقوتها.
(في قوله تعالى : (أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّماءُ بَناها (٢٧) رَفَعَ سَمْكَها فَسَوَّاها (٢٨) وَأَغْطَشَ لَيْلَها وَأَخْرَجَ ضُحاها (٢٩))).
قوله : (أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّماءُ بَناها) (٢٧) [النّازعات : الآية ٢٧].
(فيه مسائل):
الأولى : في المقصود من هذا الاستدلال وجهان :
(الأول) : أنه استدلال على منكري البعث ، فقال تعالى : (أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّماءُ) [النّازعات : الآية ٢٧]. فنبههم على أمر يعلم بالمشاهدة ، وذلك لأن خلق الإنسان على
![كشف الأسرار النورانيّة القرآنيّة [ ج ١ ] كشف الأسرار النورانيّة القرآنيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4110_kashf-alasrar-alnoorania-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
