مجهولة ، ولم يلزم من كونها مجهولة نفيها ، فكذلك هاهنا ، وهذا هو المراد من قوله عز من قائل : (وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلاً) [الإسراء : الآية ٨٥].
«المسألة الثانية في حدوث الأرواح» :
وفيها ثلاثة أنواع : «أحدها» :
أجسام هوائية مخلوقة بالحرارة متولدة في الدم بواسطة التنفس ومنه إلى المخ ، وقالوا : إنها هي الروح وإنها هي الإنسان. ثم اختلفوا فمنهم من يقول : الإنسان هو الروح الذي في الدم. ومنهم من يقول : إنه سائل نوراني في الدماغ والأعصاب. ومنهم من يقول : الروح عبارة عن أجزاء نورانية نارية مختلطة بالأعضاء الدماغية ، وتلك الأعضاء منبثة في الأوعية القلبية. ومن الناس من يقول : الروح عبارة عن أجسام نورانية سماوية لطيفة الجواهر على طبيعة ضوء الشمس ، وهي لا تقبل التحلل والتبدل ولا التفرق ولا التمزق ولا تمسك ولا توزن ، وهو المراد بقوله تعالى : (فَإِذا سَوَّيْتُهُ) [الحجر : الآية ٢٩]. أي أنفذت تلك الأجسام الشريفة السماوية الإلهية في داخل البدن وأعضائه نفاذ النار في الفحم ، ونفاذ تلك الأجسام السماوية في جوهر البدن هو المراد بقوله تعالى : (وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي) [الحجر : الآية ٢٩]. ثم إن البدن ما دام سليما قابلا لنفاذ تلك الأجسام الشريفة يبقى حيا ، فإذا تولدت في البدن أعراض عارضت تلك الأجسام فانفصلت عن هذا البدن فحينئذ يعرض الموت.
«النوع الثاني» : «في الأجسام الموجودة لقبول الأجسام النورانية» :
اعلم أن الحياة في النبات بسيطة ؛ إذ غاية منفعتها المقصودة منها فيه إنما هي التغذية والتوالد ، وأنه يزداد ظهورها في «الأخطبوط» الذي ليس هو إلا كيسا متكونا من جوهر لين يكاد أن يكون من طبيعة واحدة متجانسة ، وهو ومن رتبة الحيوانات التي منها اللؤلؤ ، وهي أول حيوان من سلسلة الحيوانات ؛ لأنه يوجد فيه من الحس والحركة ما لا يوجد في النبات إلا أن حركته ليست ذاتية ؛ لأنه لا يمكن أن يحكم عليها بأنها ناشئة عن إدراك وتخيل وإرادة ، بل إنما تصدر عن آلية البنية فيها ، ولا يقال إن في النبات المستحى فكرا وإرادة ؛ لأن الحس والحركة فيه لا يجاوزان المحل المتأثر منه ، ولا شك أيضا في أن الحياة تظهر واضحة جدّا في الدود بالنسبة إلى «الأخطبوط» ؛ لأنه يوجد فيه ألياف وأوعية ونخاع وقوة قابضة ، ويظهر أنها في الحيوانات القشيرية التي من نوع القوقع أوضح منها في التي قبلها ؛ لكون آلية البنية فيها أرقى مما قبلها بسبب تركب أعضائها ؛ لأنه يوجد فيها هيكل عظام وعضلات وأعصاب ونخاع
![كشف الأسرار النورانيّة القرآنيّة [ ج ١ ] كشف الأسرار النورانيّة القرآنيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4110_kashf-alasrar-alnoorania-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
