(وأما بيان فساد القسم الثاني فهو من وجهين):
أحدهما : أن العدم نفي محض وعدم صرف ، وما كان كذلك امتنع كونه ظرفا لغيره وجهة لغيره. (وثانيهما) : أن كل ما كان حاصلا في جهة فجهته ممتازة في الحس عن جهة غيره فلو كانت تلك الجهة عدما محاضا ، لزم كون العدم المحض مشار إليه بالحس ، وذلك باطل ، فثبت أنه تعالى لو كان حاصلا في حيز وجهة لأفضى إلى أحد هذين القسمين الباطلين ، فوجب أن يكون هذا القول باطلا.
(فإن قيل) : فهذا أيضا وارد عليكم في قولكم : الجسم حاصل في الحيز والجهة.
(فنقول) : نحن على هذا الطريق لا نثبت للجسم حيزا ولا جهة أصلا ألبتة ، بحيث تكون ذات الجسم نافذة فيه وسارية فيه ، بل المكان عبارة عن السطح الباطش من الجسم الحاوي المماس للسطح الظاهر من الجسم المحوي ، وهذا المعنى محال بالاتفاق في حق الله تعالى فسقط هذا السؤال.
(البرهان الرابع)
لو امتنع وجود الباري تعالى إلا بحيث يكون مختصا بالحيز والجهة ، لكانت ذات الباري مفقرة في تحققها ووجودها إلى الغير ، وكل ما كان كذلك فهو ممكن لذاته ، فينتج أنه لو امتنع وجود الباري إلا في الجهة والحيز ، لزم كونه ممكنا لذاته ، ولما كان هذا محالا ، كان القول بوجوب حصوله في الحيز محالا.
(بيان المقام الأول):
وهو امتناع حصول ذات الله تعالى إلا إذا كان مختصا بالحيز والجهة.
(فنقول) : لا شك أن الحيز والجهة أمر مغاير لذات الله تعالى ، فحينئذ تكون ذات الله تعالى مفتقرة في تحققها إلى أمر يغايرها ، وكل ما افتقر تحققه إلى ما يغايره كان ممكنا لذاته ، والدليل عليه أن الواجب لذاته هو الذي لا يلزم من عدم غيره عدم ، والمفتقر إلى الغير هو الذي يلزم من عدم غيره عدمه ، فلو كان الواجب لذاته مفتقرا إلى الغير ، لزم أن يصدق عليه النقصان وهو محال ، فثبت أنه تعالى لو وجب حصوله في الحيز ، لكان ممكنا لذاته واجبا لذاته وهو محال.
(وبيان المقام الثاني في تقرير هذه الحجة):
هو أن الممكن محتاج إلى الحيز والجهة ، أما عند من يثبت الخلاء فلا شك أن الحيز
![كشف الأسرار النورانيّة القرآنيّة [ ج ١ ] كشف الأسرار النورانيّة القرآنيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4110_kashf-alasrar-alnoorania-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
