من تأثير الهواء البارد اليابس فيه إذا كانا في درجة واحدة ؛ إذ به تفقد الأبخرة الخارجة من الجسم بالكلية ، ويندمج المجموع الشعري اندماجا مستمرا فيضعف الهضم وتقل الشهوة ويكثر البراز ويزيد مقدار البول ويضعف النبض ويكون غير منتظم ، فحينئذ يظهر كثير من التهابات الأغشية المخاطية الرئوية والمعدية ، وتضعف حدة الفهم ، وهذا الهواء يساعد في ظهور الأمراض الوبائية والحميات المتقطعة والاستسقاء والاحتقانات اللينفاوية و «الأسكوربوط» ، وهو لا يناسب مزاجا من الأمزجة ، بل الجميع يتأثر بتأثيره الرديء ، فينبغي إذا الاحتراس الكلي من هذا الهواء والبعد عنه ، وذلك يحصل بالنار الكثيرة التي تزيد في درجة الحر وتخفف الهواء وتصعد المياه الكثيرة التي فيه ، ويضاف استعمال الملابس الحارة والأغذية الجيدة المغذية المشتملة على قليل تنبيه التي غايتها أن تفيد دائما قوة من المركز للدائرة ، لكن لا ينبغي استعمالها بإفراط ، بل بلطف ؛ لأن كثرتها تنبه الالتهابات الرئوية والمعدية التي ذكرنا أنها تحصل من الهواء البارد الرطب.
«الخامس : الكهربائية ونتائجها» :
الكهربائية ونتائجها في الأعصاب الجدلية ، هي التي توصل النار الكهربائية للجسم ، فإن الهواء الكرويّ المستنشق دائما إذا كان محتويا على كثير أو قليل من النار الكهربائية ، أثر في الرئة ودورة الدم ، وحيث كان المقصود من هذا الفصل ذكر فعل الهواء الكروي في الأجسام ، وكان جل أجزائه الرئيسية الكهربائية يكون كلامنا فيه غير كامل إذا لم نتكلم عليها ، فنقول : جميع الأجسام فيها سيال كهربائي كثير أو قليل على حسب اختلاف طبيعتها ، وكرة الأرض هي ينبوع لا يفنى ، وذكرنا مرارا لذلك السيال ، فإذا كان بين السيال الكهربائي الذي في الكرة المذكورة والذي في الجو موازنة ، لم تظهر حركة من الحركات الكهربائية ، ووظائف الشخص تتم بكل حرية وكل سهولة ، حيث لم يستشعر بوجود هذا السيال ، بخلاف ما إذا انقطعت الموازنة بينهما ، وتحملت الغيوم من السيال الكهربائي ولم تقذفه على الكرة ، إما لكونها لم تحو منها ما فيه كفاية لأن يقذف ، وأما لكونها حفظت الموازنة بين أجزاء الغيم حتى لا يقع على الكرة ، فإن الأشخاص العصبيين وغيرهم يحسون بثقل خصوصي تختلف شدته على حسب درجة القابلية للتهيج العصبي من كل شخص ، ويكون هذا الثقل مصحوبا بتشوش باطني وقلق واختلاج أطراف وضيق في التنفس وتعب شديد ، وفي وجود هذه الحالة في الجو يحصل لبعض الأشخاص تشوش في الهضم ، وربما جلبت لهم في بعض الأحيان الإسهال والقيء ، وبعضهم يحس بألم في المفاصل ، وفي طول محل التحامات الجروح القديمة وغير
![كشف الأسرار النورانيّة القرآنيّة [ ج ١ ] كشف الأسرار النورانيّة القرآنيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4110_kashf-alasrar-alnoorania-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
