الأهوية تحليلا للجواهر النباتية والحيوانية وأكثرها قبولا ؛ لأن يحمل في وقت واحد الأبخرة الفاسدة المتصاعدة من تلك الجواهر ، كان في وقته ظهور الأمراض الوبائية وخصوصا الحمى الصفراوية والطاعون وكثير من التهابات الأغشية المخاطبة خصوصا أغشية الجهاز الهضمي وكذا الحميات المتقطعة البسيطة والخبيثة و «الأسكوربوط» ، أي انحلال قوة التماسك ، والنساء والأطفال والأشخاص اللينفاويون ، أي البلغميون الذين أجسادهم رخوة ، والذين فيهم داء الخنازير أو الحدية يكونون تحت هذا الهواء في خطر بخلاف الأشخاص الصفراويين والعصبيين والذين فيهم داءات مزمنة في أعضاء التنفس فإنه جيد لهم ، ولا يتخلص من نتائج هذا الهواء إلا بتغيير البلاد.
«الثالث : الهواء البارد اليابس» :
اعلم أن النتائج التي تحصل من هذا الهواء على الرئة مضادة للنتائج التي ذكرنا للهواء الحار الرطب ، وتقرب من النتائج التي تكلمنا عليها في ثقل الهواء ، فهذا الهواء يعطي الرئة كمية عظيمة على قدر ما يمكن من العناصر الجيدة للتنفس ، فتنمو أعضاء التنفس ويزداد الدم الشرياني في الجسم وتتلون العضلات وتنمو أيضا ، وبالجملة فيظهر فيه جميع ما هو منسوب للمزاج الدموي ، ويقل البخار الجلدي ، ويقوى الإنسان على تتميم حركات متواترة ، وتشتد الشهوة للطعام ويقل ، ويكون الهضم سريعا والبراز قليل الغزارة والتواتر ، وأما الإفراز الأنفي والإفراز الشعبي والإفراز البولي فيكون كل منها كثيرا ، وينبغي لأجل حصول هذه النتائج من هذا الهواء أن لا يكون زائد الكثرة ؛ لأنه إذا كان كذلك لا يكون للأعضاء قوة كافية لمقاومة التأثير المضعف الناشئ من الفعل الأولي لهذا الهواء (وهو البارد) ؛ إذ لو لا تلك القوة لاستمر هذا التأثير وحينئذ فبدل أن يحصل منه نتائج مقوية يحصل منه نتائج مضعفة مثل ما يحصل للأشخاص اللينفاويين والعصبين والضعاف من التقدم في السن أو من الأمراض ، بل وللصبيان أيضا ، وهذا الهواء مهيأ للاحتقانات الدموية بأنواعها وللالتهابات الصدرية ، ولأنواع النزيف وغير ذلك ، ويحصل في زمنه امتلاء حقيقي في جميع الأعضاء الباطنية ، وهو يضرّ بالأمراض الحارة ، والوسائط الدافعة لضرر هذا الهواء الرياضية العضلية واستعمال الأغذية الليفية ، أي اللحم وبعض مشروبات منبهة وملابس حارة وتدفئة الأماكن بالنار.
«الرابع : الهواء بارد الرطب»
اعلم أن فعل هذا الهواء يخالف فعل بقية الأهوية ، فهو أضرها ، وتأثيره في الجلد أشدّ
![كشف الأسرار النورانيّة القرآنيّة [ ج ١ ] كشف الأسرار النورانيّة القرآنيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4110_kashf-alasrar-alnoorania-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
