الأحيان تحصل حركة برهية ، وأحيانا تكون تلك الحركات أرجوحية خفيفة ، وأحيانا تضطرت الأرض كاضطراب أمواج البحار فتشقق الجبال وتسقطها ، وإن بلادا كانت معمورة بسكان أغنياء وكانت خصبة الأرض فحصلت فيها زلزلة غيرت معالمها وبددت شمائلها وما مضى عليها بعض زمان إلا وأصبحت مفازة قفراء عقيمة لا تنبت شيئا ، وعند رجفان الأرض واضطرابها تارة تنشق ويخرج منها دخان أو نار أو ماء أو رمل (وَكانَتِ الْجِبالُ كَثِيباً مَهِيلاً) [المزمّل : الآية ١٤].
تكملة
لما أتم الله تعالى سيولة الأرض دحاها كما قال تعالى : (وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها) (٣٠) [النّازعات : الآية ٣٠].
وفيها مسألتان : (الأولى) : دحاها بسطها ، أي فتداخلت أجزاؤها ، قال أمية بن أبي الصلت :
|
دحوت البلاد فسويتها |
|
وأنت على طيها قادر |
قال أهل اللغة في هذه اللفظة : دحوت أدحو ، ودحيت أدحي ، ومثله صغوت وصغيت ولحوت العود ولحيته وسأوته وسأيته ، وبأيت. وقيل : أصل الدحو الإزالة للشيء من مكان إلى مكان. ومنه يقال : إن الصبي يدحو بالكرة ، أي يقذقها على وجه الأرض ، وأدحت النعامة موضعها الذي تكون فيه ، أي بسطته وأزالت ما فيه من حصى حتى يتمهد ، وهذا يدل على أن معنى الدحو يرجع إلى الإزالة والتمهيد.
(المسألة الثانية):
إن الله تعالى خلق الأرض أولا ثم خلق السماء ثانيا ثم دحا الأرض ثالثا ، وذلك لأنها كانت متخلخلة فجمعها وبسطها بنبت الجبال والنبات على سطحها ، ثم لما ثبت أن الله تعالى خلق الأرض والسماء وما بينهما ذكروا في تقرير تلك الأزمنة أنه لما خلق الله الأرض من الجوهرة وسالت ماء ، خلق الله السماء ، ثم دحا الأرض بعد ذلك ، وكانت متخلخلة منتفشة فأجمعت وتماسكت وانبسطت ليكوّن الله عليها عليها الجبال والنبات ومجرى المياه ، كما قال تعالى : (وَالْأَرْضِ وَما طَحاها) (٦) [الشّمس : الآية ٦].
قال الليث : الطحو كالدحو ، وهو البسط ، وإبدال الطاء من الدال جائز. والمعنى وسعها ، كما قال تعالى : (أَنَّا صَبَبْنَا الْماءَ صَبًّا (٢٥) ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا) (٢٦). وقوله تعالى :
![كشف الأسرار النورانيّة القرآنيّة [ ج ١ ] كشف الأسرار النورانيّة القرآنيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4110_kashf-alasrar-alnoorania-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
