يكن شمس ولا قمر ، لكن اليوم يطلق ويراد به الوقت ، ويقال : يوم يولد للملك ابن يكون سرور عظيم ، ويوم يموت فلان يكون حزن شديد وإن اتفقت الولادة والموت ليلا ، ولا يتعين ذلك ويدخل في مراد العاقل إلا أنه أراد باليوم مجرد الحين والوقت إذا علمت الحال من إضافة اليوم إلى الأفعال فافهمها عند إطلاق اليوم في قوله : (سِتَّةِ أَيَّامٍ) [الأعراف : الآية ٥٤].
(واعلم) أن الأيام قد كانت متساوية غير مختلفة كما قال تعالى : (قُلْ أَإِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْداداً ذلِكَ رَبُّ الْعالَمِينَ (٩) وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ مِنْ فَوْقِها وَبارَكَ فِيها وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَواءً لِلسَّائِلِينَ (١٠) ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ (١١) فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحى فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها وَزَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وَحِفْظاً ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ) (١٢). ففي قوله تعالى : (فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَواءً) [فصّلت : الآية ١٠]. بيان كونه متساوية غير مختلفة. ثم إن قوله تعالى : (خَلَقَ الْأَرْضَ) [طه : الآية ٤]. وقوله تعالى : (وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ) [فصّلت : الآية ١٠] فيه إشارة إلى الأزمان الأربعة :
(أولها) : الزمن الذي تحولت فيه الأرض من السيولة إلى الجمودة.
(ثانيها) : الزمن الذي تحولت فيه أيضا من الجمودة إلى التحجر.
(ثالثها) : زمن التركيب.
(رابعها) : زمن تخلق الأجسام الآتية ، وعلى ما ذكرنا من أن المراد بالأيام الأزمان تبين لك من الآية الرد على اليهود حيث قالوا : بدأ الله تعالى خلق العالم يوم الأحد ، وفرغ منه في ستة أيام آخرها يوم الجمعة ، واستراح يوم السبت واستلقى على عرشه ، فقال تعالى : (وَما مَسَّنا مِنْ لُغُوبٍ) [ق : الآية ٣٨]. ردا عليهم ، والظاهر أن المراد الرد على المشرك مطلقا ، والاستدلال بخلق السماوات الأرض وما بينهما ، وقوله تعالى : (وَما مَسَّنا مِنْ لُغُوبٍ) [ق : الآية ٣٨]. أي ما تعبنا بالخلق الأول حتى لا نقدر على الإعادة ثانيا ، والخلق الجديد كما قال تعالى : (أَفَعَيِينا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ) [ق : الآية ١٥].
وأما ما قال لليهود ونقلوه من التوراة فهو إما تحريف منهم أو لم يعلموا تأويله ؛ وذلك لأن الأحد والإثنين ... إلخ. أزمنة متميزة بعضها عن بعض ، فلو كان خلق السماوات ابتدئ يوم الأحد لكان الزمان متحققا قبل الأجسام ، والزمان لا ينفك عن الأجسام ، فيكون قبل خلق الأجسام أجسام أخر ، فيلزم القول بقدم العالم وهذا مذهب الفلاسفة ، ومن العجيب أن بين الفلاسفة والمشبهة غاية الخلاف فإن الفلسفي لا يثبت لله تعالى صفة أصلا ، ويقول : بأن الله
![كشف الأسرار النورانيّة القرآنيّة [ ج ١ ] كشف الأسرار النورانيّة القرآنيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4110_kashf-alasrar-alnoorania-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
