(وثانيها) أنه خاف أن تدخل على الناس شبهة فيما يرونه فيظنوا أنهم ساؤوا موسى عليهالسلام ، ويشتبه ذلك عليهم ، وهذا التأويل متأكد بقول : (لا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلى) [طه : الآية ٦٨]. وهذا قول مقاتل.
(وثالثها) أنه خاف حيث بدؤوا وتأخر لقاؤه أن ينصرف بعض القوم قبل مشاهدة ما يلقيه ، فيدوموا على اعتقاد الباطل.
(ورابعها) : لعله عليهالسلام كان مأمورا بأن يفعل شيئا إلا بالوحي ، فلما تأخر نزول الوحي عليه في ذلك الوقت خاف أن لا ينزل عليه الوحي في ذلك الوقت فيبقى في الخبال.
(وخامسها) لعله عليهالسلام خاف من أنه لو أبطل سحر أولئك الحاضرين فلعل فرعون قد أعد أقواما آخرين فيأتيه بهم ، فيحتاج مرة أخرى إلى إبطال سحرهم وهكذا من غير أن يظهر له مقطع ، وحينئذ لا يتم الأمر ولا يحصل المقصود ، ثم إنه تعالى أزال ذلك الخوف بالإجمال أولا ، وبالتفصيل ثانيا فقوله تعالى : (قُلْنا لا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلى (٦٨)) [طه : الآية ٦٨]. فيه دلالة على أن خوفه كان الأمر يرجع إلى أن أمره لا يظهر للقوم ، فأمنه الله تعالى بقوله : (إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلى) [طه : الآية ٦٨].
وفيه أنواع من المبالغة :
أحدها ذكر كلمة إن.
وثانيها تكرير الضمير.
وثالثها لام التعريف.
ورابعها لفظ العلو ، وهو الغلبة الظاهرة.
(المسألة الثالثة) :
قبل أن نتكلم على رتبة الضفادع نتكلم على كيفية الاحتراس من السموم. فنقول : أول احتراس يلزم فعله إذا لدغ إنسان من حية هو أن يربط على المحل المجروح إذا أمكن ، ثم يوضع محجم ذو طلومية على الجرح حالا لإخراج السم مع الدم ، فإذا تعذر وجود هذه الآلة يلزم أن يمص المريض جرحه إذا لم يرض أحد أن يمصه حيث إن هذا المص لا خطر فيه إنما يشترط أن لا توجد تسلخات بفمه أو شفتيه ، ومتى مص الجرح جيد فلا يحتاج إلى الكي لكن الأحسن كي الملح الملدوغ حالا قبل المص ، ويستعمل النوشادر من الباطن شربا ومن الظاهر ضمادا.
![كشف الأسرار النورانيّة القرآنيّة [ ج ١ ] كشف الأسرار النورانيّة القرآنيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4110_kashf-alasrar-alnoorania-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
