وإذا دعاه أجابه ، وإذا أراده لم يفر منه فإذا فعل ذلك مرات فهو معلم. ولم يذكر رحمهالله فيه حدا معينا ، بل قال : إنه إذا غلب على الظن أنه تعلم حكم به. قال : لأن الاسم إذا لم يكن معلوما من النص والإجماع ، وجب الرجوع فيه إلى العرف. وهو قول أبي حنيفة رحمهالله في أظهر الروايات ، وقال الحسن البصري ـ رحمهالله ـ : يصير معلما بمرة واحدة ، وعن أبي حنيفة ـ رحمهالله ـ في رواية أخرى أنه يصير معلما بتكرير ذلك مرتين ، وهو قول أحمد رحمهالله ، وعن أبي يوسف ومحمد ـ رحمهماالله ـ أنه يصير معلما بثلاث مرات.
(المسألة الخامسة) :
الكلاب والمكلب هو الذي يعلم الكلاب الصيد ، فكلب صاحب التكليب كمعلم صاحب التعليم ، ومؤدب صاحب التأديب ، قال صاحب الكشاف : وقرئ (مكلبين) بالتخفيف وأفعل وفعل يشتركان كان كثيرا.
(المسألة السادسة) :
انتصاب (مُكَلِّبِينَ) [المائدة : الآية ٤] على الحال من (عَلِمْتُمُ) [البقرة : الآية ٦٥] فإن قيل ما فائدة هذه الحال وقد استغني عنها بعملتم؟ قلنا : فائدتها أن يكون من يعلم الجوارح نحريرا في علمه مدربا فيه موصوفا بالتكليب و (تُعَلِّمُونَهُنَ) [المائدة : الآية ٤] حال ثانية أو استئناف ، والمقصود منه المبالغة في اشترط التعليم ، ثم قال تعالى : (فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ) [المائدة : الآية ٤]. وفيه مسألتان :
(المسألة الأولى):
اعلم أنه إذا كان الكلب معلما ثم صاد صيدا وجرحه وقتله وأدركه الصائد ميتا ، فهو حلال وجرح الجارحة كالذبح ، وكذا الحكم في سائر الجوارح المعلمة ، وكذا في السهم والرمح ، أما إذا صاده الكلب فجثم عليه وقتله بالفم من غير جرح ، فقال بعضهم : لا يجوز أكله لأنه ميتة ، وقال آخرون : يحل ؛ لدخوله تحت قوله : (فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ) [المائدة : الآية ٤]. وهذا كله إذا لم يأكل ، فإن أكل منه ، فقد اختلف فيه العلماء ؛ فعند ابن عباس وطاوس والشعبي وعطاء والسدي أنه لا يحل ، وهو أظهر أقوال الشافعي قالوا : لأنه أمسك الصيد على نفسه والآية دلت على أنه إنما يحل إذا أمسكه على صاحبه. ويدل عليه أيضا ما روى أن النبي صلىاللهعليهوسلم قال لعدي بن حاتم : «إذا أرسلت كلبك فاذكر اسم الله ، فإن أدركته ولم يقتل فاذبح واذكر اسم الله ، وإن أدركته وقد قتل ولم يأكل فكل فقد أمسك عليك ، فإن
![كشف الأسرار النورانيّة القرآنيّة [ ج ١ ] كشف الأسرار النورانيّة القرآنيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4110_kashf-alasrar-alnoorania-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
