وجدته قد أكل فلا تطعم منه شيئا فإنما أمسك على نفسه». وقال سلمان الفارسي ، وسعد بن أبي وقاص وابن عمر وأبو هريرة ـ رضي الله ـ : عنهم أنه يحل وإن أكل. وهو القول الثاني للشافعي رحمهالله ، واختلفوا في البازي إذا أكل ، فقال قائلون : إنه لا فرق بينه وبين الكلب ، فإن أكل شيئا من الصيد ، لم يؤكل ذلك الصيد وهو مروي عن علي بن أبي طالب عليهالسلام ، وقال سعيد بن جبير وأبو حنيفة ـ رضي الله عنهما ـ : يؤكل ما بقي من جوارح الطير ، ولا يؤكل ما بقي من الكلب. والفرق أنه يمكن أن يؤدب الكلب على الأكل بالضرب ، ولا يمكن أن يؤدب البازي على الأكل.
(المسألة الثانية):
«من» في قوله : (مِمَّا أَمْسَكْنَ) [المائدة : الآية ٤]. فيه وجهان : (الأول) أنه صلة زائدة كقوله : (كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذا أَثْمَرَ) [الأنعام : الآية ١٤١]. (والثاني) : أنه للتبعيض ، وعلى هذا التقدير ففيه وجهان : (الأول) : أن الصيد كله لا يؤكل ؛ فإن لحمه يؤكل ، أما عظمه ودمه وريشه فلا يؤكل. (الثاني) : أن المعنى : كلوا مما تبقى لكم الجوارح بعد أكلها منه ، قالوا : فالآية دالة على أن الكلب إذا أكل من الصيد كانت البقية حلالا. قالوا وإن أكله من الصيد لا يقدح في أنه أمسكه على صاحبه ؛ لأن صفة الإمساك هي أن يأخذ الصيد ولا يتركه حتى يذهب ، وهذا المعنى حاصل سواء أكل منه. أو لم يأكل منه ، ثم قال تعالى : (وَاذْكُرُوا اسْمَ اللهِ عَلَيْهِ) [المائدة : الآية ٤]. وفيه أقوال : (الأول) : أن المعنى : سم الله إذا أرسلت كلبك ، وروي أن النبي صلىاللهعليهوسلم قال : «إذا أرسلت كلبك وذكرت اسم الله فكل». وعلى هذا التقدير فالضمير في قوله عليه عائد إلى ما علمتم من الجوارح أي سموا عليه عند إرساله. (القول الثاني) : الضمير عائد إلى ما أمسكن ، يعني سموا عليه إذا أدركتم ذكاته. (الثالث) : أن يكون الضمير عائدا إلى الأكل ، يعني واذكروا اسم الله على الأكل ، روي أنه صلىاللهعليهوسلم قال لعمرو بن أبي مسلمة : «سم الله وكل مما يليك».
(واعلم) أن مذهب الشافعي رحمهالله أن متروك التسمية عمدا يحل أكله ، فإن حملنا هذه الآية على الوجه الثالث ، فلا كلام ، وإن حملناه على الأول والثاني ، كان المراد من الأمر الندب توفيقا بينه وبين النصوص الدالة على حله ، ولنذكر هنا ما يتعلق ببيان لحوم الطيور لمناسبة ذكرها فنقول:
(بيان لحوم الطيور):
لحوم الطيور غذاء سليم لذيذ الطعم غالبا ، ولحوم الطيور الجارحة قليل الدسم غير
![كشف الأسرار النورانيّة القرآنيّة [ ج ١ ] كشف الأسرار النورانيّة القرآنيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4110_kashf-alasrar-alnoorania-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
