المشاق والصبر على الظمأ ، حتى أنه يمضي عليها أيام بدون أن تشرب وهذا يصيرها ذات نفع عظيم لحمل الأثقال ، والسفر في الصحراوات الرملية لآسيا وإفريقيا وشعرها ناعم الملمس ، وهو يتجدد كل سنة وتصنع منه بعض الملابس ، ولحم الحيوانات الصغيرة منها جيد للأكل ، ومنها اللاما تقوم مقام الإبل ، واللاما الحقيقي يستعمل لحمل الأثقال ، وشعره خشن قليل الزغبة ، والألباكا : وهو صنف من الإبل وجلده مغطى بصوف طويل جدا ذي نعومة عظيمة يستعمل في عمل المنسوجات الغالية الثمن ، والويجونيا : وهو في حجم النعجة ، وجلده مغطى بصوف أشقر ذي نعومة عجيبة يستعمل في الملابس الغالية الثمن أيضا ، وهذا الحيوانات نفعها عائد على الإنسان ، وهي من النعم العظيمة الشأن كما قال تعالى : (وَاللهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَناً وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعامِ بُيُوتاً تَسْتَخِفُّونَها يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقامَتِكُمْ وَمِنْ أَصْوافِها وَأَوْبارِها وَأَشْعارِها أَثاثاً وَمَتاعاً إِلى حِينٍ) (٨٠) [النّحل : الآية ٨٠].
(اعلم) أن هذا نوع من الدلائل الدالة على التوحيد ، وعلى أقسام النعم والفضل ، والسكن المسكن أنشد الفراء :
|
جاء الشتاء ولمّا اتخذ سكنا |
|
يلوح كفي من حفر القراميص |
والسكن ما سكنت إليه وما سكنت فيه قال صاحب الكشاف : السكن فعل بمعنى مفعول ، وهو ما يسكن إليه ، وينقطع إليه من بيت أو ألف (واعلم) أن البيوت التي يسكن الإنسان فيها على قسمين : أحدهما : البيوت المتخذة من الخشب والطين ، والآلات التي بها يمكن تسقيف البيوت ، وإليها الإشارة بقوله : (وَاللهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَناً) [النّحل : الآية ٨٠]. وهذا القسم من البيوت لا يمكن نقله بل الإنسان ينتقل إليه ، والقسم الثاني القباب والخيام والفساطيط وإليه الإشارة بقوله : (وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعامِ بُيُوتاً تَسْتَخِفُّونَها يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقامَتِكُمْ) [النّحل : الآية ٨٠]. وهذا القسم من البيوت يمكن نقله وتحويله من مكان إلى مكان (واعلم) أن المراد الأنطاع ، وقد تعمل العرب البيوت من الأدم ، وهي جلود الأنعام أي يخف عليكم حملها في أسفاركم قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو (يوم ظعنكم) بفتح العين والباقون ساكنة العين قال الواحدي : وهما لغتان كالشعر والشعر والنهر والنهر. (اعلم) أن الظعن سير البادية لنجعة أو حضور ماء أو طلب مرتع ، وقد يقال : لكل شاخص لسفر ظاعن. وهو ضد الخافض وقوله : (وَيَوْمَ إِقامَتِكُمْ) [النّحل : الآية ٨٠]. بمعنى لا يثقل عليكم في الحالين وقوله : (وَمِنْ أَصْوافِها وَأَوْبارِها وَأَشْعارِها) [النّحل : الآية ٨٠]. قال المفسرون وأهل اللغة : الأصواف للضأن والأوبار للإبل خشنة كانت أو حريرية والأشعار للمعز. وقوله : (أَثاثاً) [النّحل : الآية ٨٠]. الأثاث أنواع متاع البيت من الفرش والأكسية
![كشف الأسرار النورانيّة القرآنيّة [ ج ١ ] كشف الأسرار النورانيّة القرآنيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4110_kashf-alasrar-alnoorania-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
