والجند ولذلك ذكر وجمع الظهور (الثالث) : إن هذا التأنيث ليس تأنيثا حقيقيا ، فجاز أن يختلف اللفظ فيه كما يقال عندي من النساء من يوافقك.
(السؤال الثاني) يقال : ركبوا الأنعام وركبوا في الفلك ، وقد ذكر الجنسين ، فكيف قال تركبون؟ والجواب غلب المتعدي بغير واسطة على المتعدي بواسطة ، ثم قال تعالى : (ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ) [الزّخرف : الآية ١٣]. ومضى ذكر نعمته أن يذكروها في قلوبهم وذلك الذكر هو أن يعرف أن الله تعالى خلق وجه البحر وخلق الرياح ، وخلق جرم السفينة على وجه يمكن الإنسان من تصريف هذه السفينة إلى أي جانب شاء وأراد ، وقوله تعالى : (وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعامِ ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ) [الزّمر : الآية ٦]. لما ذكر تعالى الاستدلال بخلقه الإنسان على وجوده إذ هو الصانع سبحانه ذكر عقيبه الاستدلال بوجود الحيوانات عليه أيضا الإنسان فقال : (وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعامِ ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ) [الزّمر : الآية ٦]. وهي الإبل والبقر والضأن والمعز ، وأوصافها المميزة لها تؤخذ من فقد القرون أو وجودها ، وهذه القرون التي يوجد منها اثنان لكل حيوان عبارة عن نتوءين من العظم الجبهي مختلفي الطول ، وهما يوجدان في رتبة أخرى من الحيوانات. (القسم الأول) : الحيوانات المجترة عديمة القرون وذات الأنياب في الفكين ، وهو يشتمل على الإبل واللاما ، وحيوان المسك (القسم الثاني) : الحيوانات المجترة ذوات القرون العظيمة القابلة للسقوط في كل سنة كالإبل ونحوها (القسم الثالث) : الحيوانات المجترة ذوات القرون المخروطية غير القابلة للسقوط المغطاة بجلد ذي شعر دائما كالزرافة (القسم الرابع) : الحيوانات المجترة ذات القرون المجوفة غير القابلة للسقوط كالبقر والضأن والمعز والغزلان ، ولنتكلم عن هذه الأقسام واحد بعد واحد فنقول :
(القسم الأول الحيوانات المجترة عديمة القرون):
الإبل لها أنياب في الفكين ، وسنان مدببتان منغرستان في مقدم الفك العلوي ، وليس لها ستة أسنان قواطع في الفلك السفلى ، وثمانية عشر ضرسا أو عشرون ، ولها ظفلان صغيران منضمان ببعضهما بواسطة خف يرتكز على الأرض عوضا عن الظلف المشقوق المفرطح من الجهة الأنسية ، وهو الذي يغلف الجزء السفلي لكل أصبع ، ويتكون عنه شكل مشقوق غير أرجل الحيوانات المجترة وهي الحيوانات طويلة القامة ذات شكل غبر منتظم حيث إن شفتها العليا مشقوقة ، وعيناها بارزتان وعنقها طويل مقوس وظهرها عليه سنامان شحميان ، ورجلاها الخلفيتان قصيرتان ، لكنها قوية جدا ، وحواسها دقيقة ، وهي مشهورة بتحمل
![كشف الأسرار النورانيّة القرآنيّة [ ج ١ ] كشف الأسرار النورانيّة القرآنيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4110_kashf-alasrar-alnoorania-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
