التغذية وفعل القلب الذي هو من تعلقات الدورة وإن كانا غير عامين كسائر ظواهر التغذية ، لكن متى وجدا كانت جميع الظواهر تحت أسرهما ، ومثل ذلك في الوظائف الحيوانية فعل المراكز العصبية ، فإنه يستولى العامة ، وإن الوظائف الحيوانية تكون جميع الوظائف التغذية والتناسل ، وإن وظيفة التغذية مستولية على غيرها ، فإن أعضاء وظائف الحيوانية لا تتم وظائفها على ما ينبغي إلا إذا كانت متغذية ، وإن وظائفها هي التي يحدث عنها فعل أعضاء الوظائف الغذائية النمائية بحيث يظهر أن الحياة في أتم الحيوانات بنية إنما هي نتيجة فعل العضو المركزي للوظائف النمائية مع فعل أهم أعضاء الوظائف الحيوانية ، أعني الدورة والفعل العصبي.
إن فعل الدم في المجموع العصبي وفعل المجموع العصبي في آلات الدورة الدموية وباقي الظواهر الحيوية ـ يعين على استمرار هذين الفعلين العظيمين اللذين اعتبرا من أعظم الوظائف الحيوية ، ويضاف لذلك التغيرات التي تحصل في البنية وفي ظواهر الحياة ، أعني الأمراض التي يكثر طروها على الحيوانات أكثر من غيرها من الموجودات الآلية ، وعلة كثرة الأمراض هي تضاعف تركيب البنية والارتباط الكائن بين الأجزاء وبين فعل الأعضاء المركزية الرئيسة التي لا يمكن حصول اضطراب في فعلها بدون سريانه لباقي الأعضاء ، فمن ذلك ينتج معرفة كون الأحوال الخارجية تؤثر في البنية الحيوانية ضرا أو نفعا ، وكذلك معرفة حفظ الصحة وعودها باستعمال المؤثرات الخارجية ، وهذا كله هو الطب وهذه الأوصاف وإن كانت عامة في الحيوانات إلا أنه يشاهد في أعضاء الموجودات ووظائفها اختلافات عديدة وتفاوت على درجات من المهم معرفتها.
(التقسيم الثاني في الشكل الظاهر)
(اعلم) أن في الشكل الظاهر ـ أعني الهيئة التي لها تعرف بنية الحيوانات ـ اختلافا كثيرا ؛ لأن من الحيوانات ما شكله كروي ونقطي ، وذلك كالحيوانات البسيطة ، أعني الواحدة العنصر ، ومنها ما شكله خيطي ، ومنها ما هو مبطط كالغشاء الصغير ، وذلك كالحيوان المعروف بالخواتمي ، ومنها ما هو كالحيوانات السابقة ـ أعني النقطية ـ إلا أنه ليس له شكل ثابت ؛ لأن شكله يتغير في كل لحظة تغيرا عجيبا ، وهي الحيوانات المسماة بكثيرة التشكل ، وهذه الأشكال لا تختص بأبسط الحيوانات ، بل توجد في بعض أنواع أرفع درجة منها ، وفي بعض أجزاء من حيوانات أخر ، وكذا يقال في الشكل النجمي والشعاعي فإنه وإن كان خاصا ببعض رتب الحيوانات إلا أنه يوجد في أجزاء مختلفة من الحيوانات ، وأول نوع
![كشف الأسرار النورانيّة القرآنيّة [ ج ١ ] كشف الأسرار النورانيّة القرآنيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4110_kashf-alasrar-alnoorania-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
