من الله وفي الصورة يظهر من الوالدين جعل الشكر بينهما ، فقال : (أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ) [لقمان : الآية ١٤]. ثم بين الفرق وقال : (إِلَيَّ الْمَصِيرُ) [لقمان : الآية ١٤]. يعني نعمتهما مختصة بالدنيا ونعمتي في الدنيا والآخرة ، فلذلك قال : (إِلَيَّ الْمَصِيرُ). أو نقول : لما أمر بالشكر لنفسه وللوالدين ، قال الجزاء وقت المصير إليّ.
وفي الرضاعة والتربية مباحث :
«المبحث الأول في الرضاعة» :
الإرضاع هو تغذية الطفل باللبن وهو وظيفة جعلها تعالى طبيعة مخصوصة بنوع الإناث تبتدئ بعد ظاهرات الولادة حالا فالأثداء في بعض النساء وإن ابتدأ ظهور اللبن فيها مدة الحمل إلا إن إفرازها لا يتم ولا تتمتع بجميع فاعليتهما إلا بعد الولادة ببعض أيام ، ويظهر أن التنبيه الذي بتأثيره على الغدد الثديية يسبب هذا الإفراز بعد الولادة آت من الرحم الذي بينها وبين الأثداء اشتراك واضح ، ولكن يشاهد حالا أنه يقل ، بل ينقطع إذا لم يحفظ بقاؤه وبمص الحلمة حتى تتنبه من ذلك الأثداء ، ففم الطفل هو المنبه الذي يؤثر على أعضاء (*) ......
المقصود من هذا التحديد ما روى ابن عباس أنه قال : التي تضع لستة أشهر إنها ترضع حولين كاملين. فإن وضعت لسبعة أشهر ، أرضعت ثلاثة وعشرين شهرا ، وقال آخرون : هو الحق ؛ لأنه هو الحد في رضاع كل مولود وحجة ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ أنه تعالى قال : (وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً) [الأحقاف : الآية ١٥]. دلت الآية هذه على أن زمان هاتين الحالتين هو هذا القدر من الزمان ، فكما ازداد في مدة إحدى الحالتين نقص من مدة الحالة الأخرى.
__________________
(*) هنا سقط من الطبعة الأصلية (طبعة ١٢٩٧ ه) ، قدره ثماني صفحات من صفحاتها ، وقد وردت موضوعات السقط في فهرسها ، وهي على النحو التالي : المبحث الثاني في رضاعة المرأة الضعيفة ، المبحث الثالث في الإرضاع الأمي ، في بيان الزمن الذي يناسب فيه قطع الإرضاع ، المقالة الثانية والثلاثون في قوله تعالى : (وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا ...) إلخ وفيه مسألتان ؛ المسألة الأولى في قول الكشاف : إن استرضع منقول من أرضع ، المسألة الثانية أن الأم أحق بالإرضاع من غيرها ، في قوله تعالى : (إِذا سَلَّمْتُمْ ما آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ) وفيه مسألتان ؛ المسألة الأولى في بيان القراءات ، المسألة الثانية ليس التسليم شرطا للجواز ، في المرضعة وما يشترط عليها مبحثان ؛ المبحث الأول المرضعة هي المرأة التي تغذي بلبنها الطفل ، المبحث الثاني في بيان أحوال المرضعة ، في بيان تغذية المرضعات ، المقالة الثالثة والثلاثون في قوله تعالى : (وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ ،) في قوله تعالى : (يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَ) مسألتان ؛ المسألة الأولى هذا الكلام وإن كان في اللفظ خبرا إلا أنه في المعنى أمر ، المسألة الثانية هذا الأمر ليس أمر إيجاب ، في قوله تعالى (حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ) مسائل ثلاث ؛ المسألة الأولى في أصل الحول ، المسألة الثانية في بيان أقوال المفسرين والأئمة.
![كشف الأسرار النورانيّة القرآنيّة [ ج ١ ] كشف الأسرار النورانيّة القرآنيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4110_kashf-alasrar-alnoorania-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
