(السؤال الثالث) : لم قال في إعطاء الإناث وحدهن ، وفي إعطاء الذكور وحدهم بلفظ الهبة؟ فقال : (يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً وَيَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ) [الشّورى : الآية ٤٩]. وقال في إعطاء الصنفين معا : (أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْراناً وَإِناثاً) [الشّورى : الآية ٥٠]. بلفظ الزواج.
(السؤال الرابع) : لما كان حصول الولد هبة من الله ، فيكفي في عدم حصوله أن لا يهب ، فأي حاجة في عدم حصوله إلى أن يقول ويجعل من يشاء عقيما؟.
(السؤال الخامس) : هل المراد من هذا الحكم معينون ، أو المراد الحكم على الإنسان المطلق؟ (والجواب) عن السؤال الأول من وجوه :
(الوجه الأول) (٤) : أن الكريم يسعى في أن يقع الختم على الخير والراحة والسرور والبهجة ، فإذا وهب الولد الأنثى أولا ، ثم أعطى الذكر بعده فإنه نقله من الغم إلى الفرح وهذا غاية الكرم وأما إذا أعطى الولد الذكر أولا ثم أعطى الأنثى ثانيا ، فكأنه قد نقله من الفرح إلى الغم فذكر تعالى هبة الولد الأنثى أولا وثانيا هبة الولد الذكر حتى يكون قد نقله من الغم إلى الفرح ، فيكون ذلك أليق بالكرم.
(الوجه الثاني) : أنه إذا أعطى الولد الأنثى أولا علم أنه لا اعتراض على الله تعالى فيرضى بذلك ، فإذا أعطاه الولد الذكر بعد ذلك علم أن هذه الزيادة فضل من الله تعالى ، وإحسان منه إليه ، فيزاد شكره وطاعته ، ويعلم أن ذلك إنما حصل بمحض الفضل والكرم.
(الوجه الثالث) : قال بعض المذكرين ، الأنثى ضعيفة ناقصة عاجزة فقدم ذكرها تنبيها على أنه كلما كان العجز والحاجة أتم كانت عناية الله به أكثر.
(الوجه الرابع) : كأنه يقال أيتها المرأة الضعيفة العاجزة إن أباك وأمك يكرهان وجودك فإن كان قد كرها وجودك ، فأنا قدمتك في الذكر لتعلمي أن المحسن المكرم هو الله تعالى فإذا علمت المرأة ذلك زادت في الطاعة والخدمة والبعد عن موجبات الطعن والذم فهذه المعاني هي التي لأجلها وقع ذكر الإناث مقدما على ذكر الذكور وإنما قدم ذكر ، الذكور بعد ذلك على ذكر الإناث ؛ لأن الذكر أكمل وأفضل من الأنثى ، والأفضل الأكمل مقدم على الأخس الأرذل ، والحاصل أن النظر إلى كونه ذكرا أو أنثى يقتضي تقديم ذكر الذكر على ذكر الأنثى أما العوارض الخارجية التي ذكرناها وقد أوجبت تقييم ذكر الأنثى على ذكر الذكر فلما حصل المقتضى
__________________
(٤) قوله : الوجه الأول ... إلخ. هو والوجه الثاني يقتضيان أن الموهوب له شخص واحد وهما شخصان ، فإن القسمة في الآية رباعية. اه.
![كشف الأسرار النورانيّة القرآنيّة [ ج ١ ] كشف الأسرار النورانيّة القرآنيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4110_kashf-alasrar-alnoorania-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
