وأيضا علم التعبير بالاتفاق قد يدل على أحوال المغيبات فكيف الجمع بين هذه العلوم المشاهدة ، وبين هذه الآية قلنا : إن أصحاب هذه العلوم لا يمكنهم القطع والجزم في شيء من المطالب ألبتة ، وإنما الغاية القصوى ادعاء ظن ضعيف ، وإذا صادف شيء كان بطريق الاتفاق ، والمذكور في هذه الآية ، وهو علمها حقيقة قطعية ليس إلا عند الله تعالى ، والعلم هو الجزم واليقين ، وبهذا الطريق زالت المنافاة ، وقد بين لك ذلك في الحمل الصادق والكاذب على الأثر كما تقدم وقوله تعالى : (وَما تَحْمِلُ مِنْ أُنْثى وَلا تَضَعُ) [فاطر : الآية ١١] أي حملها (إلا بعلمه) استثناء مفرغ من أعم الأحوال أي وما يحدث من شيء من خروج ثمرة ، ولا من حمل ، ولا من وضع واضع ملابسا بشيء من الأشياء إلا ملابسا بعلمه المحيط بكل شيء جملة وتفصيلا ، ولنذكر هنا علامات وضع الحمل الكاذب والصادق للمناسبة كما ترى فمن الحمل الكاذب المضغ اللحمية والحوصلية المتقدم ذكرهما ، لأنهما لا فرق بينهما وبين الحمل الصادق في علامات الحمل والوضع ، وأما حبل الرجاء الذي هو من أنواع الحمل الكاذب ، ويسمى بالحمل العصبي وهو مغاير للحمل المضغي اللحمي والحويصلي ، وإن كان له بعض أعراض تميزه عن الحمل الصادق والحمل المضغي ، فنفرده هنا بالذكر للفائدة ، وأعراضه تشاهد على الخصوص قرب سن اليأس في النساء العصبيات القابلات للتهيج ، واللاتي فقدن أولادهنّ الأول لكونهن يعذبن بشهوة قوية لتحصل أولاد أخر من جديد ، وكذلك اللواتي يبقين متزوجات سنين كثيرة ، ويغلب على ظنهن أنهن قابلات للتناسل من زوج آخر ، فينقطع حيضهنّ ، ويعرض لهن غثيان ، وفقد طعم الأغذية وتغيرت في الثدي وفي الهضم ، وأحيانا جميع العلامات الرئيسية للحمل توجد ، وتنتفخ البطن ويزيد الحال بالمرأة حتى أنها تحس بحركة الجنين حركة قوية ومن القوابل والأطباء من يعش بذلك ويظن أنه حمل حقيقي كما وقع ذلك لأفاضل الأطباء وتكلم بعض المؤلفين على امرأة كان معها جمع أعراض الحمل من انقطاع الحيض ، وعظم البطن ، واحتقان الثديين باللبن ، والإحساس بحركة الجنين ، وخلصت من ذلك كله في الشهر بنزيف حصل لها ، صار ذلك عادة لها في كل تسعة أشهر مدة عشرين سنة ، ولما ماتت فتحت جثتها فوجد الرحم في الحالة الاعتيادية ، وقد شوهد الآن هذه المشاهدة امرأة بالصعيد ، وأخرى بمصر قال بعض المؤلفين : واتفق أن امرأة مكثت ثنتي عشرة سنة عمرها لا ترى الأولاد ، ونادتني عمرها إذ ذاك ثمان وثلاثون سنة لمنع إجهاض كانت تخشاه ، وأخبرت أنها حامل منذ أربعة أشهر فرأيت معها عظم البطن ، وأعراضا اشتراكية كثيرة يظهر منها صدق قولها ، فكانت تحس بحركة الجنين ، وحصل لها سيلان قليل دموي اعتراها بسبب حركة عنيفة ، ثم بعد يومين سكن خوفها من ذلك ، ولكن بعد ذلك بشهرين ظهرت أعراض الخوف ثانيا ، ثم سكن أيضا وبقي
![كشف الأسرار النورانيّة القرآنيّة [ ج ١ ] كشف الأسرار النورانيّة القرآنيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4110_kashf-alasrar-alnoorania-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
