إلى خمسين مع أن الحيض يندر أن ينقطع دفعة بدون تكدر في الصحة ، بل تارة يسبق انقطاعه نقص تدريجي في مدّة كل دورة في كمية الدم السائل ، وتارة يسبقه زيادة في ذلك بحيث يتحول أحيانا إلى نزيف كثير ، وتارة ينقطع ثم يعود أيضا قبل أن ينقطع بالكلية ، ويحصل في سيره عدم انتظام ثم تسيل مادّة مخاطية ، ويحصل ملل وتعب وإعياء وضيق نفس وأوجاع عصبية ، بل وأمراض ثقيلة تعرض لبعض النساء ، وتارة يحصل شيء من ذلك والصحة التي بقيت سليمة إلى الآن تبقى بعد ذلك في غاية السلامة ، فتظهر القوى ويتبدل التحول بالسمن وتجد المرأة نفسها في حالة عدم الحيض أحسن منها إذا كانت في زمنه.
«المبحث السابع في العلوق الفاسد» :
لا بأس بأن تسمى بذلك آفات مرضية تشبه الحمل الطبيعي وتوافقه في الأصل ، وهذا هو الحمل الكاذب ، وهو يقوم من وجود تولدات في باطن الرحم ناشئة من تأثير التلقيح كالجنين وتوابعه إلا أن تركيبها متغير فاسد بحيث لا تكون بعد اندفاعاتها ممتعة بوجود منعزل ولا تمكث في الرحم مدّة طويلة كما يمكث مستنتج العلوق الحقيقي وهذه التوالدات تسمى عموما ب «المضغ» وتسمى باليونانية «مولي» ، ولنميز تلك المضغ ـ أي الحمل الكاذب ـ إلى ثلاثة أنواع : الأوّل البذور الكاذبة ، الثاني المضغ اللحمية ، الثالث المضغ الديدانية.
«النوع الأوّل البذور الكاذبة» :
من المعلوم في الطيور أن الإناث الملقحة قد تبيض بيضا عقيما ، ويسمى عند العامة بيضا فاسدا ولا كذلك في النوع البشري ، فكل بذرة تنزل في الرحم يفرض لها فعل ملقح ، لكن لا يندر أن يوجد من تلك البذور ما لا يحتوي على جنين مع أنه يوجد لها الغشاء الساقط والسلى و «الأمنيوس» مميزة عن بعضها جيدا ، ويوجد «الأمنيوس» مملوءا بالماء ، وأحيانا توجد خيوط تسبح في تجويفه وكأنها بقايا الحبيل السري أو أجسام صغيرة لحمية مرضية عديمة الصورة تشغل المحل الذي يفرض أن هذا الحبيل السرّي كان مندغمّا فيه ، ويظهر أن جميع ذلك كاف لأن يدل على أن الرسوم الأصلية للجنين كانت موجودة ، وإنما أتلفها سبب ما من الأسباب ، فكأن هذا الجنين انقطعت حياته وذابت لحميته الهلامية بسرعة ، وفقدت عناصره في السائل المحيط به ، وإذ قد علمت أن البذرة وأغشيتها قابلة لأمراض وتغيرات تكون أحيانا ثقيلة أو مهلكة ، علمت أن أدنى شيء قد يوصل لذلك في الأسابيع الأول من الحياة داخل الرحم ، وذلك كانسكاب دم نحو أصل العروق السرية ، ومجرّد تكدر في الدورة ناشئ من فزع أو حركة عنيفة كوثبة مثلا ونحو ذلك ، ولذلك كثيرا ما يوجد في أغلب البذور
![كشف الأسرار النورانيّة القرآنيّة [ ج ١ ] كشف الأسرار النورانيّة القرآنيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4110_kashf-alasrar-alnoorania-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
