«المبحث الخامس في مجلس الحيض وتحولاته» :
وقع اضطراب كثير في مجلس السائل الطمثي بين علماء الكائنات ، فاليونانيون والعرب وأكثر المؤلفين من جميع الأعصار جعلوه من باطن الرحم ، لكن منهم من جعله في قعرها ، ومنهم من جعله في عنقها ، وبعضهم رآه خارجا بدون واسطة من المهبل أو السطح الباطن للأجزاء المختلفة التي يتركب منها الفرج ، ويقال : إن الرحم لا يمكنها أن تجهز هذا السائل إذا كان يسيل في مدّة الحمل. ويظهر أنه يسهل الجمع بين هذه الآراء ، فدم الحيض يخرج بدون نزاع من تجويف الرحم في أكثر الأحوال كما يدل على ذلك أمور واقعية كثيرة صحيحة ، فقد شوهدت الرحم مملوءة متمدّدة بمادّة طمثية ، مع أن فتحتها منسدّة في نساء انقطع حيضهن من مدّة طويلة بسبب مرض ؛ إذ لم يظهر فيهن بسبب تكوّن معيب في المهبل أو الفرج ، وشوهد في نساء أخر متن في دور الحيض بسبب تغطية تجويف الرحم بالدم ، وأحيانا وجد مملوءا بسائل طمثي ، فإذا دخل فم الرحم في كأس فرزجة ذات ساق ، سال السائل إلى الخارج من القناة الموجودة في ساق هذه الآلة ، فإذا كانت الرحم ساقطة ، شوهد خروجه من العنق ، فإذا دخل الأصبع بين شفتي فوهة الرحم ، يحس بالسائل الطمثي خارجا باستقامة من هذا الجزء ، ومن المحقق من جهة أخرى أيضا أنه شوهد أحيانا رشحه من باطن المهبل أو الفرج ، قال بعض المؤلفين : بل أرى إمكان مجيئه من غير ذلك إذا لم تزل الحامل تحيض مدّة أدوارها إلى آخر الحمل ما لم يكن الحمل خارجا عن الرحم أو كانت الرحم مزدوجة. لكن هذه مستثنيات خارجة عن العادة لا تبطل الأصل العام للحيض ، فحينئذ يكون محوّلا عن طريقته الاعتيادية كحصوله أيضا من مجرى البول أو المستقيم أو الطرق الرئوية أو الأثداء أو من محل آخر من الأسطحة المحللة ، ولكن جميع هذه الأحوال نادرة الحصول ، ويظهر أنها في كثير من الأحوال نتيجة مرض حقيقي ، ويقال : إن بعض النساء اللاتي لم يحضن أصلا أو اللاتي يئسن يأسا عرضيا قد يحصل لهن في كل شهر إسهال يستمرّ مدّة أيام أو سيلان أبيض أو اندفاعات جلدية ، وقد أرادوا الوقوف على النوع الأصلي للطمث ، فبعضهم جعله في الأوردة وهو رأي بعضهم ـ أو في الشرايين أو في الأوعية الشعرية الشريانية أو في غدد صغيرة مخصوصة ، وهذه كلها افتراضات وآراء غير أكيدة ، ويعسر الوقوف على الصحيح منها ، وإنما نقول : إن السائل الطمثي يخرج من الرحم بالإفراز أو التبخير أو التنفس ، لكن بدون أن يعرف هل هو مرتشح من الأوعية الشعرية الوريدية أو من الشعرية الشريانية ، وإنما المهم هو أن يعرف أن كيفية خروجه واحدة على رأي الجميع ، أي سواء كان مجلس السيلان جسم الرحم أو عنقه أو غير ذلك.
![كشف الأسرار النورانيّة القرآنيّة [ ج ١ ] كشف الأسرار النورانيّة القرآنيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4110_kashf-alasrar-alnoorania-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
