بأجسام العظام الطويلة التحاما تاما لكن متى وقف نمو الجسم البشري طولا زاد في بقية الأقطار ، وتكتسب فيه جميع الأعضاء صلابة ومقاومة ظاهرتين ، ومثل ذلك يقال في القوى العقلية ، بمعنى أن القوة المخيلة تكون معقبة بالقوة الحاكمة ، فعند ذلك يصير الإنسان قادرا على فعل جميع واجبات الأبوة والمعاشرات ويستمر هذا السن إلى خمس وأربعين سنة أو خمسين ، ويسمى أيضا سن الاستواء ، وهذا السن لا يبقى في النساء زيادة عن خمس وثلاثين سنة أو أربعين ، لكونه يبتدئ فيهن قبل ابتدائه في الرجال ، وفي المسافة الطويلة لهذا السن يكون الإنسان منتظم الوظائف الحيوية.
«المبحث السادس في سن الشيخوخة المتصل بسن الهرم»
متى تم انتظام الوظائف الحيوية في الشخص تضعف بدل أن تزيد وتتناقص في كل يوم قواها التي اكتسبت ، وسير هذا التناقص يكون على حسب سير التزايد ، ولا يكون أسرع منه ؛ لأن الإنسان الذي يقضي ثلاثين سنة أو أربعين ؛ ليصل إلى أقصى درجة في الفتوة يقضي هذه المدة بعينها ، حتى يصل لأدنى درجة في سن الشيخوخة إذا لم تعارضه العوارض المعجلة لانقطاع الحياة ، فحينئذ يأخذ الحجم الكلي للجسم في التناقص ، ويأخذ النسج الخلوي أي الشحمي في الهبوط ، والجلد في التكرش لا سيما جلد الشعر ، ويبطئ الفعل العضوي ، وتصير الأمراض أقل حدة ، وأطول مدة ، وأكثر خطرا وعند تناقص الجسم في سن الشيخوخة تتزايد تزايدا حقيقيا بتجمع الشحم الذي هو على مقتضى الظاهر صادر من تناقص قوة فعل التمثيل ، لكن هذا التجمع الشحمي بدل أن يكون معينا على حصول الوظائف يصير معطلا لها ، فيظهر إن بعض الأعضاء التي يكثر فيها الشحم تتعسر عليها الحركات بسب ثقل شاق يبطئ حركاتها العضوية ، ولذلك شوهد أن النحافة في سن الشيخوخة أحسن من السمن ، ثم ثقل في هذا السن حساسية الأعضاء ، وتضعف القوى النفسانية والطبيعية وتصير في وهن ظاهر ، وتكون الإحساسات خامدة أو قريبة من البطلان ، وهذا هو الذي ينشأ منه خطأ الشيوخ في الأحكام ، وصيرورتهم غير قابلين للتأمل فيها.
«المبحث السابع في سن الهرم»
في هذا السن تذبل الوظائف العضوية ، وتنشأ من العظام زوائد وتتحد ببعضها ، ويتساقط الشعر ، وتترك الأسنان السيخ خاليا منها ، وتتعظم الغضاريف ويصير المخ صلبا قويّا ، وفواعل الوظائف العقلية الغريزية يتعسر حصولها ، ويتقهقر الإنسان من حال الكمال إلى حال الطفولية ، فينتقل إلى الحياة النامية فينام أغلب الزمن ، ثم إن الجساوة العامة الحاصلة في
![كشف الأسرار النورانيّة القرآنيّة [ ج ١ ] كشف الأسرار النورانيّة القرآنيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4110_kashf-alasrar-alnoorania-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
