شديدة ممن يعشقهن غيرها ، ولا يخفى أن معظم ما وجد من الخنثى المشكل ينسب لهذا الداء ، وهذا الداء فضلا عن كونه مخالفا للعادة يعرض المرأة لآلام حقيقية عند الجماع ، ويتعب الرجل من ذلك ، فإذا حمل المرأة على ما يشبه الاستمناء في الرجل أو على حب إفراط الجماع كان علاجه القطع دفعا لما يترتب على تلك العوائد الكريهة من المفاسد ، بحيث تجعل في البنات والنساء المفعولات فيهن غلمة إما فرجية أو شرجية.
«المقالة الخامسة عشرة»
في قوله عزوجل : (وَاللهُ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْواجاً وَما تَحْمِلُ مِنْ أُنْثى وَلا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ وَما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتابٍ إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرٌ) (١١) [فاطر : الآية ١١].
قد ذكرنا مرارا أن الدلائل مع كثرتها ، وعدم دخولها في عدد محصور منحصرة في قسمين دلائل الآفاق ، ودلائل الأنفس كما قال تعالى : (سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ) [فصّلت : الآية ٥٣]. فلما ذكر دلائل الآفاق من السماوات ، وما يؤتى ويرسل منها من الخيرات شرع في دلائل الأنفس ، وقد ذكرنا غالب ما يتعلق بذلك مع تفسيره مرارا ، وذكرنا أيضا ما قيل من أن قوله : (مِنْ تُرابٍ) [آل عمران : الآية ٥٩]. إشارة إلى خلق آدم عليهالسلام ، ثم (مِنْ نُطْفَةٍ) [النّحل : الآية ٤] إشارة إلى خلق أولاده ، وبينا أن الكلام غير محتاج إلى هذا التأويل بل قوله : (خَلَقَكُمْ) [البقرة : الآية ٢١]. خطاب عام للناس كلهم ، وهم أولاد آدم ، وكلهم من تراب ومن نطفة : لأنهم كلهم من نطفة ، وأصل النطفة وحقيقتها قد تقدم الكلام عليها ، فلا حاجة للإعادة ، وأما قوله عز من قائل : (وَما تَحْمِلُ مِنْ أُنْثى وَلا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ) [فاطر : الآية ١١]. ففيه إشارة إلى كمال العلم ، فإن ما في الأرحام قبل التخليق بل بعده أيضا ما دام في البطن لا يعلم حاله أحد إلا هو كيف! ونفس الأم الحاملة به لا يعلم منه شيئا ، فلما ذكر بقوله : (خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ) [الرّوم : الآية ٢٠] كمال قدرته بين بقوله : (وَما تَحْمِلُ مِنْ أُنْثى وَلا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ) كمال علمه ، ثم بين نفوذ إرادته بقوله : (وَما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتابٍ) [فاطر : الآية ١١]. وأنه هو القادر العالم المريد وقوله : (إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرٌ) [الحجّ : الآية ٧٠]. أي الخلق من التراب والنطفة ، وما تحمله الأنثى ، والكل على الله يسير ، ويحتمل أن يكون التعمير والنقصان ، وهو قوله : (وَما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتابٍ إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرٌ) [فاطر : الآية ١١].
![كشف الأسرار النورانيّة القرآنيّة [ ج ١ ] كشف الأسرار النورانيّة القرآنيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4110_kashf-alasrar-alnoorania-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
