كما في جبال الألب ، وعلى الأسطحة الجبلية المرتفعة كما في مركز فرنسا ونحوها ، ويوجد منها مقدار عظيم في السهول المنخفضة ، حتى أنها تغطي اتساعا كبيرا منه كما في بروسيا والهولانده ، وكما أن غالب «التورب» تكوّن من النباتات النهرية ، تكون بعضه أيضا في مستنقعات كانت تتصل بالبخار فهناك رسوبات توربية مكونة من أنواع الأشنة والنباتات البحرية ، كما في الشواطئ الرملية من البحر المحيط ، وأحيانا يحصل على الجبال رسوب عارض من أوراق النباتات وبقايا مختلفة تتراكم في قيعان الأودية الرطبة ، فيتولد منها (تورب) غير جيد لا يمكن استعماله للاحتراق.
المبحث الثاني في «الحجر الفحمي»
لا شك أن الرسوبات الفحمية التي توجد في باطن الأرض تكونت من نباتات تراكمت على بعضها كالتورب ، ودليل ذلك البقايا التي تكشف فيه وفي التورب بالمنظار المعظم ، وكذا السوق والأوراق العديدة التي توجد في المواد الطينية التي تصاحبه ، وقد اتفقت آراء الجيولوجيون على هذه المسألة غير أنهم لم يتفقوا على كيفية التراكم فبعضهم قال : إن الرسوبات الفحمية ناشئة عن اندفان نباتات كبيرة الحجم حملتها مياه الأنهار أو تيارات البحار التي كانت موجودة قديما في بعض الأماكن ، وقال بعضهم : إن أغلب هذه الرسوبات تكون في حفر بركية من أرض مكشوفة ، وكانت مياه الترع تحمل إليها أيضا بقايا النباتات المجاورة لها ، والقول الأول مردود ؛ لأن النباتات الكبيرة الحجم التي حملتها تقتضي أن تكون ذات سمك عظيم ؛ لتكون طبقات ثخينة جدا من الفحم كالطبقات التي توجد في بعض البلاد ، أي أن طبقات الفحم التي ثخنها ذراع وثلث أو ثلاثة أو أربعون ذراعا تستدعي طبقة من الخشب ثخنها نحو أربعين ذراعا أو خمسة وسبعين أو مائة وعشرين ذراعا ، وهذا لا يجوزه العقل ، فإن هذه الطبقات لا تطفو على سطح الأنهار ولا على سطح أغلب البحار والقول الثاني لا صعوبة فيه فلا يستدعي إلا ما يلزم من الزمن لتراكم المواد العضوية التي تكون منها الفحم الحجري ، والظاهر أن الزمن المذكور كان طويلا جدا ، قال بعضهم : في شأن مقدر الكربون الذي يتكون سنويا في الغابات القديمة الباقية إلى عصرنا : أنه لا يتكون منه في كل قرن إلا طبقة واحدة فحمية ثخنها واحد ونصف من مائة ، لكن لما كان الجوّ في الزمن القديم قبل تكوّن الحيوانات مشحونا بأبخرة كان منه نبات قوي جدّا ، وكان يتصاعد من باطن الأرض كثير من حمض الكربونيك ، فكانت النباتات تثبت الكربون في باطنها بسرعة ، وعلى كل فليست رسوبات الفحم الحجري وحدها هي التي يستدعي تكونها زمنا طويلا ، بل جميع الرسوبات كذلك ، فالرسوبات الحجرية الجيرية القوقعية التي اكتسبت ثخنا عظيما جدّا استدعى تكونها
![كشف الأسرار النورانيّة القرآنيّة [ ج ١ ] كشف الأسرار النورانيّة القرآنيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4110_kashf-alasrar-alnoorania-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
