وقد أخرج العلماء أشياء لا يكون لها حكم الغيبة فيما إذا كان العيب لغرض صحيح شرعي لا يتوصل إليه إلا به.
فمن ذلك التظلم : فلمن ظلم أن يشكو لمن يظنّ منه القدرة على إزالة ظلمه.
ومنه الاستعانة على تغيير المنكر بذكره لمن يظن قدرته على تغييره.
ومنه الاستفتاء : كأن يقول للمفتي ظلمني فلان بكذا ، فما طريق الوصول إلى حقي؟
ومنه أن يكون صاحب العيب مجاهرا بالمعصية ، كشربه الخمر ـ للذين يتظاهرون ـ.
ومنه جرح الرواة والمصنفين والمفتين مع عدم الأهلية ، وكلّ ما فيه تحذير المسلمين من الشر ، إذا تعين ذلك طريقا له.
هذا وقد اشتملت الآية الكريمة على الأمر باجتناب الظنّ باجتناب أثره ، ثم النهي عن طلب تحقيق ذلك الظن بقوله : ولا تجسسوا ثم النهي عن ذكر ما عسى أن يكون المتجسس قد وقف عليه ، فهذه ثلاثة مترتبة : ظنّ ، فعلم من طريق التجسس ، فاغتاب.
٧١٣
