يتأتى فيه الأكل منها ، فلم يتناول الجلد المدبوغ والشعر ونحوه ، وقد فهم النبيّ صلىاللهعليهوسلم من النظم الكريم ذلك.
أخرج أحمد (١) وغيره عن ابن عباس قال : ماتت شاة لسودة بنت زمعة ـ وفي بعض الروايات أنها كانت لميمونة ـ فقال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «لو أخذتم مسكها» فقالت : نأخذ مسك شاة قد ماتت! فقال عليه الصلاة والسلام : «إنما قال الله تعالى : (قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً) وإنكم لا تطعمونه ، إن تدبغوه تنتفعوا به».
وقوله تعالى : (أَوْ دَماً مَسْفُوحاً) يدلّ على أنّ المحرم من الدم ما كان سائلا. قال ابن عباس : يريد ما خرج من الأنعام وهي أحياء ، وما يخرج من الأوداج عند الذبح ، فلا يدخل فيه الكبد والطحال لجمودهما ، ولا الدم المختلط باللحم في المذبح ، ولا ما يبقى في العروق من أجزاء الدم ، فإنّ ذلك كله ليس بسائل.
واستدل الشافعية بقوله سبحانه : (فَإِنَّهُ رِجْسٌ) على نجاسة الخنزير بناء على عود الضمير على خنزير ، لأنّه أقرب مذكور.
__________________
(١) في المسند (٦ / ٣٣٤) ، والنسائي في السنن (٧ ـ ٨ / ١٩٣) ، حديث رقم (٤٢٤٥ / ٠٠٠).
