وعن الشافعي أيضا : أنه يبدأ التكبير من صلاة الفجر يوم عرفة ، وينقطع بعد صلاة العصر من آخر أيام التشريق ، فتكون الصلوات ثلاثا وعشرين صلاة ، وهو قول أكابر الصحابة : كعلي ؛ وعمر ؛ وابن مسعود ، وابن عباس ومن الفقهاء : الثوري وأبو يوسف ، ومحمد وأحمد ؛ وإسحاق ، والمزني ، وابن سريج (١) ، وعليه عمل الناس في البلدان.
وروى جابر عن النبي صلىاللهعليهوسلم : أنه صلّى الصّبح يوم عرفة ، ثم أقبل علينا فقال : «الله أكبر» ومدّ التكبير إلى العصر من آخر أيام التشريق.
وأمّا عدد التكبيرات فيعرف في الفقه ؛ (فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقى).
معناه : من تعجّل في الإتيان بالمطلوب في الثلاثة ، بأن جعله في يومين فلا إثم عليه ، ومن تأخّر بأن أوقعهن في الثلاثة ، بأن ترك رخصة التعجل ، فلا إثم عليه. وقيل : إن المعنى (فَمَنْ تَعَجَّلَ) بأن نفر من منى في اليوم الثاني فلا إثم عليه ، ومن تأخر عن الثلاثة بأن بقي إلى الرابع فلا إثم عليه ، وقد قيل غير هذا ، فارجع إليه في الفقه إن شئت.
(لِمَنِ اتَّقى) المعنى : أنّ هذه المغفرة إنما تكون للمتقين الذين لم يلبسوا حجهم بالمظالم والمآثم ، كما قال الله تعالى : (إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ) [المائدة : ٢٧].
(وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ) تأكيد للأمر بالتقوى ، وحمل على التشديد فيه ، والحشر : اسم يقع على ابتداء خروجهم من الأجداث إلى انتهاء الموقف. وذلك (يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ (١٩)) [الانفطار : ١٩].
قال الله تعالى : (يَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلْ ما أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللهَ بِهِ عَلِيمٌ (٢١٥))
(خَيْرٍ) : المراد به هنا المال.
اليتيم : من فقد والده وهو صغير ، فإذا بلغ زال عنه اسم اليتم.
المسكين : من عجز عن كسب ما يكفيه ، وسكن إلى الرضا بالقليل.
ابن السبيل : المسافر ، وسمّي به لملازمته إياه ، كما يقال للرجل الذي أتت عليه الدهور : ابن الأيام والليالي.
يقول الله تعالى : يسألك أصحابك يا محمد أي شيء ينفقونه من أموالهم في الصدقة؟ وعلى من ينفقون؟
__________________
(١) أحمد بن عمر بن سريج البغدادي أبو العباس من كبار فقهاء الشافعية ولد وتوفي في بغداد ، انظر الأعلام للزركلي (١ / ١٨٥).
