|
هنالك لا أرجو حياة تسرّني |
|
سمير اللّيالي مبسلا بالجرائر (١) |
وباقي الآية بيّن.
(وَإِنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ) ، أي : وإن تعط كلّ فدية ، وإن عظمت ، فتجعلها عدلا لها ، لا يقبل منها ، وقال أبو عبيدة : (وَإِنْ (٢) تَعْدِلْ) ، هو من العدل المضادّ للجور ؛ وردّه الطبريّ (٣) بالإجماع على أنّ توبة الكافر مقبولة.
قال ع (٤) : ولا يلزم هذا الردّ ، لأنّ الأمر إنما هو يوم القيامة ، ولا تقبل فيه توبة ، ولا عمل. قلت : وأجلى من هذا أن يحمل كلام أبي عبيدة على معنى أنّه لا يقبل منها عدلها ؛ لاختلال شرطه ، وهو الإيمان ، و (أُبْسِلُوا) : معناه : أسلموا بما اجترحوه من الكفر ، والحميم : الماء الحارّ ؛ ومنه : الحمّام ، والحمّة.
وقوله سبحانه : (قُلْ أَنَدْعُوا مِنْ دُونِ اللهِ ما لا يَنْفَعُنا وَلا يَضُرُّنا) ، المعنى : قل في احتجاجك : أنطيع رأيكم في أن ندعو من دون الله ، والدعاء : يعم العبادة وغيرها ؛ لأن من جعل شيئا موضع دعائه ، فإياه يعبد ، وعليه يتوكّل ، و (ما لا يَنْفَعُنا وَلا يَضُرُّنا) : يعني : الأصنام ، (وَنُرَدُّ عَلى أَعْقابِنا) : تشبيه بمشي القهقرى ، وهي المشية الدنيّة ؛ فاستعمل المثل بها فيمن رجع من خير إلى شرّ.
وقوله سبحانه : (كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّياطِينُ) في الكلام حذف ، تقديره : ردّا كردّ الذي ، و (اسْتَهْوَتْهُ) : بمعنى : استدعت هواه وأمالته ، و (هَدانَا) : بمعنى : أرشدنا ، فسياق هذا المثل كأنه قال : أيصلح أن نكون بعد الهدى نعبد الأصنام ؛ فيكون ذلك منّا ارتدادا على العقب ؛ فنكون كرجل على طريق واضح ، فاستهوته عنه الشياطين ، فخرج عنه إلى دعوتهم ، فبقي حائرا.
__________________
ـ شرحها الزمخشري في «أعجب العجب».
ينظر : «الأعلام» (٥ / ٨٥) ، «الأغاني» (٢١ / ١٣٤ ـ ١٤٣) ، «المقتطف» (٦ / ١٨٦) ، «خزانة الأدب» (٢ / ١٦ ـ ١٨)
(١) البيت في ديوانه (٣٦) ، و «المغتالين» لابن حبيب (٨٧٣) ، و «الحماسة» (٢٤٢) ، «العقد الفريد» (١ / ٥٣) ، «محاضرات الراغب» (١٢٨٧) ، وابن أبي الحديد (٢ / ٢٩٤) ، وفي «الحيوان» (٦ / ١٥٣) لتأبط شرّا ، وفي «المرتضى» (٣ / ١٥٨) ،
(٢) ذكره ابن عطية (٢ / ٣٠٦)
(٣) ينظر الطبري (٥ / ٢٣٠)
(٤) ينظر : «المحرر» (٢ / ٣٠٦)
![تفسير الثعالبي [ ج ٢ ] تفسير الثعالبي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4070_tafsir-alsaalabi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
