القول بأنه القرآن خاصّ.
و (يُحْشَرُونَ) ؛ قالت فرقة من العلماء : حشر البهائم بعثها ، واحتجوا بالأحاديث المضمنة أن الله ـ تعالى ـ يقتصّ للجمّاء من القرناء ، ومن قال : إنما هي كناية عن العدل ، وليست بحقيقة ، فهو قول مردود ينحو إلى القول بالرّموز ونحوها.
(وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا صُمٌّ وَبُكْمٌ فِي الظُّلُماتِ مَنْ يَشَأِ اللهُ يُضْلِلْهُ وَمَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (٣٩) قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ اللهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (٤٠) بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ ما تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شاءَ وَتَنْسَوْنَ ما تُشْرِكُونَ)(٤١)
وقوله سبحانه : (وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا صُمٌّ وَبُكْمٌ ...) الآية كأنه قال : وما من دابّة ، ولا طائر ، ولا شيء ، إلّا وفيه آية منصوبة دالة على وحدانيّة الله ـ تعالى ـ ولكن الذين كذّبوا بآياتنا صمّ وبكم لا يتلقون ذلك ، ولا يقبلونه ، وظاهر الآية أنها تعمّ كل مكذّب.
وقال النقاش : نزلت في بني عبد الدّار.
قال ع (١) : ثم تنسحب على سواهم.
وقوله : (فِي الظُّلُماتِ) ينوب عن عمي ، وفي الظلمات أهول عبارة ، وأفصح ، وأوقع في النّفس.
قال أبو حيّان (٢) : (فِي الظُّلُماتِ) خبر مبتدإ محذوف ، أي : هم في الظلمات ، أو صفة ل (بُكْمٌ) ؛ أي : كائنون في الظلمات ، أو حال من الضمير المقدر في الخبر ، أي : ضالون في الظلمات. انتهى.
وقوله سبحانه : (قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ) ابتداء احتجاج على الكفار الجاعلين لله شركاء ، والمعنى : أرأيتم إذا خفتم عذاب الله ، أو خفتم هلاكا ، أو خفتم السّاعة ، أتدعون أصنامكم وتلجئون إليها في كشف ذلك إن كنتم صادقين في قولكم : إنها آلهة ، بل إنما تدعون الله الخالق الرازق ، فيكشف ما خفتموه ، إن شاء ، وتنسون أصنامكم ، أي : تتركونهم ، فعبر عن التّرك بأعظم وجوهه الذي هو مع التّرك ذهول ، وإغفال ، فكيف يجعل إلها من هذه حاله في الشدائد والأزمات.
__________________
(١) ينظر : «المحرر» (٢ / ٢٩٠)
(٢) ينظر : «البحر المحيط» (٤ / ١٢٧)
![تفسير الثعالبي [ ج ٢ ] تفسير الثعالبي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4070_tafsir-alsaalabi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
