وعديّ بن بدّاء (١) ، وكانا نصرانيّين ، سافرا إلى المدينة ، يريدان الشام ؛ لتجارتهما ، وقدم المدينة أيضا ابن أبي مارية مولى عمرو بن العاصي ، يريد الشام تاجرا ، قال الفخر (٢) : وكان مسلما ، فخرجوا رفاقة ، فمرض ابن أبي مارية في الطريق ، وأوصى إلى تميم وعديّ ؛ أن يؤدّيا رحله إلى أوليائه من بني سهم (٣) ، وروى ابن عباس عن تميم الداريّ ؛ أنه قال : برىء النّاس من هذه الآية غيري وغير عديّ بن بدّاء ، وذكر القصّة (٤) ، إلا أنه قال : وكان معه جام فضّة ، يريد به الملك ، فأخذته أنا وعديّ ، فبعناه بألف ، وقسّمنا ثمنه ، فلما أسلمت بعد قدوم رسول الله صلىاللهعليهوسلم المدينة ، تأثّمت من ذلك ، فأتيت أهله ، فأخبرتهم الخبر ، وأدّيت خمسمائة ، فوثبوا إلى عديّ فأتوا به رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، وحلف عمرو بن العاصي ، ورجل آخر معه ، ونزعت من عديّ خمسمائة (٥).
قال ع (٦) : واختلفت ألفاظ هذه القصّة ، وما ذكرته هو عمود الأمر ، ولم تصحّ لعديّ صحبة فيما علمت ، ولا ثبت إسلامه ، وقد صنّفه في الصحابة بعض المتأخّرين ، ولا وجه
__________________
ـ رواه الطبراني من حديث أبي هريرة ، وأول من قص وذلك في عهد عمر. رواه ابن إسحاق بن راهويه ، وانتقل إلى الشام بعد مقتل عثمان.
تنظر ترجمته في : «أسد الغابة» (١ / ٢٥٦) ، «الإصابة» (١ / ١٩١) ، «الثقات» (٣ / ٣٩) ، «الجرح والتعديل» (٢ / ٤٤٠) ، «تقريب التهذيب» (١ / ١١٣) ، «سير أعلام النبلاء» (٢ / ٤٤٢) ، «جمهرة أنساب العرب» (٤٥٤) ، (٤٢٢) ، «المتفردات والوحدان» (٦٢) ، «مشاهير علماء الأمصار» (٥٢)
(١) عدي بن بدّاء : بتشديد الدال قبلها موحدة مفتوحة.
قال ابن حبان : له صحبة ، وأخرجه ابن منده ، فأنكر عليه ذلك أبو نعيم ، وقال : لا يعرف له إسلام.
قال ابن عطيّة : لا يصح لعدي عندي صحبة ، وقد وضعه بعضهم في الصحابة ، ولا وجه لذكره عندي فيهم ، وقوّى ذلك ابن الأثير بأن السياق عند ابن إسحاق : فأمرهم رسول الله صلىاللهعليهوسلم أن يستحلفوا عديّا بما يعظم على أهل دينه.
والذي عندي أن بداء ، بفتح الموحدة وتشديد الدال مقصور ، وقيل : ممدود. ورأيته بخط الخطيب في سياق القصة عن تفسير مقاتل عديّ بن بندا ، بنون بين الموحدة والدال.
ينظر ترجمته في : «الإصابة» (٤ / ٣٨٧) ، «الثقات» (٣ / ٣١٨) ، «تجريد أسماء الصحابة» (١ / ٣٧٦) ، «أسد الغابة» ت (٣٦٠٥)
(٢) ينظر : «مفاتيح الغيب» (١٢ / ٩٥)
(٣) أخرجه الطبري في «تفسيره» (٥ / ١١٥) (١٢٩٧٠) ، وذكره البغوي في «تفسيره» (٢ / ٧٤) ، وابن عطية في «تفسيره» (٢ / ٢٥٠)
(٤) ذكره ابن عطية في «تفسيره» (٢ / ٢٥٠)
(٥) ذكره ابن عطية في «تفسيره» (٢ / ٢٥١)
(٦) ينظر : «المحرر الوجيز» (٢ / ٢٥١)
![تفسير الثعالبي [ ج ٢ ] تفسير الثعالبي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4070_tafsir-alsaalabi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
