قال ع (١) : فمن فكّر في مرجعه إلى الله سبحانه ، فهذا حاله ، قلت : وخرّج البغويّ في «المسند المنتخب» ، عن النبيّ صلىاللهعليهوسلم ؛ أنّه قال : «يا أيّها النّاس ، إنّكم تعملون أعمالا تعزب عنكم إلى يوم القيامة ، وتوشك العوازب أن تئوب إلى أهلها ، فمسرور بها ، ومكظوم» (٢). انتهى من «الكوكب الدري» ، والله المستعان.
(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنانِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَأَصابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ تَحْبِسُونَهُما مِنْ بَعْدِ الصَّلاةِ فَيُقْسِمانِ بِاللهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَناً وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى وَلا نَكْتُمُ شَهادَةَ اللهِ إِنَّا إِذاً لَمِنَ الْآثِمِينَ (١٠٦) فَإِنْ عُثِرَ عَلى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْماً فَآخَرانِ يَقُومانِ مَقامَهُما مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيانِ فَيُقْسِمانِ بِاللهِ لَشَهادَتُنا أَحَقُّ مِنْ شَهادَتِهِما وَمَا اعْتَدَيْنا إِنَّا إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ (١٠٧) ذلِكَ أَدْنى أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهادَةِ عَلى وَجْهِها أَوْ يَخافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمانٌ بَعْدَ أَيْمانِهِمْ وَاتَّقُوا اللهَ وَاسْمَعُوا وَاللهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ)(١٠٨)
وقوله تعالى : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنانِ ...) الآية ، إلى قوله : (يَوْمَ يَجْمَعُ اللهُ الرُّسُلَ) [المائدة : ١٠٩] : قال مكّيّ : هذه الآيات عند أهل المعاني من أشكل ما في القرآن إعرابا ، ومعنى ، وحكما.
قال ع (٣) : وهذا كلام من لم يقع له الثّلج في تفسيرها ؛ وذلك بيّن من كتابه ، وبالله نستعين.
لا نعلم خلافا أن سبب هذه الآية أنّ تميما الدّاريّ (٤)
__________________
(١) ينظر : «المحرر الوجيز» (٢ / ٢٥٠)
(٢) أخرجه الطبراني في «الكبير» (٢ / ٩٤) رقم (١٤١٦) من طريق يحيى بن عبد الحميد الحماني ، ثنا جعفر بن سليمان ، عن أبي عبد الله الشامي ، عن عائذ الله أبي إدريس ، عن ثوبان مرفوعا.
وذكره الهيثمي في «مجمع الزوائد» (١٠ / ٢٣٤) وقال : رواه الطبراني في «الكبير» ، وفيه يحيى بن عبد الحميد الحماني ، وهو ضعيف.
(٣) ينظر : «المحرر الوجيز» (٢ / ٢٥٠)
(٤) هو : تميم بن أوس بن حارثة (خارجة) ابن سود (سواد) ابن جذيمة بن دراع بن عدي بن الدار ... أبو رقية. الداري. قال ابن حجر في الإصابة : مشهور في الصحابة ، وكان نصرانيا ، وقدم المدينة فأسلم ، وذكر للنبي صلىاللهعليهوسلم قصة الجساسة والدجال ، فحدث النبيّ صلىاللهعليهوسلم عنه بذلك على المنبر ، وعد ذلك من مناقبه.
قال ابن السكن : أسلم سنة تسع هو وأخوه نعيم ولهما صحبة.
وقال ابن إسحاق : قدم المدينة ، وغزا مع النبيّ صلىاللهعليهوسلم.
وقال أبو نعيم : كان راهب أهل عصره وعابد أهل فلسطين ، وهو أول من أسرج السراج في المسجد. ـ
![تفسير الثعالبي [ ج ٢ ] تفسير الثعالبي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4070_tafsir-alsaalabi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
