عزوجل ويحبّهم ، وواسع : ذو سعة فيما يملك ويعطي وينعم به سبحانه.
وقوله تعالى : (إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ ...) الآية : «إنما» في هذه الآية حاصرة ، وقرأ ابن مسعود (١) : «إنّما / مولاكم الله» ، والزكاة هنا : لفظ عامّ للزكاة المفروضة ، والتطوّع بالصدقة ، ولكلّ أفعال البرّ ، إذ هي منمّية للحسنات ، مطهّرة للمرء من دنس السيّئات ، ثم وصفهم سبحانه بتكثير الركوع ، وخصّ بالذكر ؛ لكونه من أعظم أركان الصلاة ، وهي هيئة تواضع ، فعبّر عن جميع الصلاة ؛ كما قال سبحانه : (وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ) [الحج : ٢٦] هذا هو الصحيح. ، وهو تأويل الجمهور ، ولكن اتّفق مع ذلك أنّ عليّ بن أبي طالب (رضي الله عنه) أعطى خاتمه ، وهو راكع (٢).
قال السّدّيّ : وإن اتفق ذلك لعليّ ، فالآية عامّة في جميع المؤمنين (٣).
ثم أخبر تعالى : أنّ من يتولّى الله ورسوله والمؤمنين ، فإنه غالب كلّ من ناوأه ، وجاءت العبارة عامّة في أنّ حزب الله هم الغالبون ، ثم نهى سبحانه المؤمنين عن اتخاذ الّذين اتخذوا ديننا هزوا ولعبا ، وقد ثبت استهزاء الكفّار في قوله سبحانه : (إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ) [الحجر : ٩٥] وثبت استهزاء أهل الكتاب في لفظ هذه الآية ، وثبت استهزاء المنافقين في قولهم لشياطينهم : (إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ) [البقرة : ١٤].
ثم أمر سبحانه بتقواه ، ونبّه النفوس بقوله : (إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ).
وقوله سبحانه : (وَإِذا نادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ اتَّخَذُوها هُزُواً وَلَعِباً ...) الآية : إنحاء على اليهود ، وتبيين لسوء فعلهم.
وقوله : (وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فاسِقُونَ) : معنى المحاورة : هل تنقمون منا إلا مجموع هذه الحال ؛ من أنا مؤمنون ، وأنتم فاسقون ؛ كما تقول لمن تخاصمه : هل تنقم مني إلّا أن صدقت أنا ، وكذبت أنت ، وقال بعض المتأوّلين : (وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ) : معطوف على (ما) ؛ كأنّه قال : إلّا أن آمنّا بالله وبكتبه ، وبأنّ أكثركم فاسقون ، وهذا مستقيم المعنى ، وقال :
__________________
(١) ينظر : «الشواذ» ص (٣٩) ، و «الكشاف» (١ / ٦٤٨) ، و «المحرر الوجيز» (٢ / ٢٠٨) ، و «البحر المحيط» (٣ / ٥٢٥) ، و «الدر المصون» (٢ / ٥٥١).
(٢) أخرجه الطبري في «تفسيره» (٤ / ٦٢٨) (١٢٢١٥) ، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (٢ / ٢٠٨) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (٢ / ٥٢٠) ، وعزاه لابن أبي حاتم ، وأبي الشيخ ، وابن عساكر عن سلمة بن كهيل.
(٣) أخرجه الطبري في «تفسيره» (٤ / ٦٢٨) (١٢٢١٥) ، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (٢ / ٢٠٨).
![تفسير الثعالبي [ ج ٢ ] تفسير الثعالبي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4070_tafsir-alsaalabi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
