جمهور المذهب ؛ وعليه جواب «المدوّنة» بالإعادة في الوقت لمن أتمّ في سفره.
وقال ابن سحنون وغيره : القصر فرض.
وقوله تعالى : (إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا ...) الآية ، وفي حديث يعلى بن أميّة ، قال : قلت لعمر بن الخطّاب : إنّ الله تعالى يقول : (إِنْ خِفْتُمْ) ؛ وقد أمن النّاس ، فقال : عجبت ممّا عجبت منه ، فسألت رسول الله صلىاللهعليهوسلم عن ذلك ، فقال ؛ «صدقة تصدّق الله بها عليكم ، فاقبلوا صدقته» (١).
ويفتنكم : معناه يمتحنكم بالحمل عليكم ، وإشغال نفوسكم ، وذلك أنّ النبيّ صلىاللهعليهوسلم لمّا صلّى الظّهر بأصحابه ، قال المشركون : قد أمكنكم محمّد وأصحابه من ظهورهم ، هلّا شددتّم عليهم ، فقال قائل منهم : إنّ لهم أخرى في أثرها ، فأنزل الله تعالى بين الصّلاتين : (إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا) / إلى آخر صلاة الخوف.
(وَإِذا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرائِكُمْ وَلْتَأْتِ طائِفَةٌ أُخْرى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً واحِدَةً وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كانَ بِكُمْ أَذىً مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُوا حِذْرَكُمْ إِنَّ اللهَ أَعَدَّ لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُهِيناً)(١٠٢)
وقوله تعالى : (وَإِذا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ ...) الآية : قال جمهور الأمّة : الآية خطاب للنبيّ صلىاللهعليهوسلم ، وهو يتناول الأمراء بعده إلى يوم القيامة ، وكذلك جمهور العلماء على أنّ صلاة الخوف تصلّى في الحضر ، إذا نزل الخوف ، قال الطبريّ (٢) : (فَأَقَمْتَ لَهُمُ) : معناه : حدودها وهيئتها.
وقوله تعالى : (فَلْتَقُمْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ) : أمر بالانقسام ، أي : وسائرهم وجاه العدوّ ، ومعظم الروايات والأحاديث على أنّ صلاة الخوف إنما نزلت الرخصة فيها في غزوة ذات الرّقاع ، واختلف من المأمور بأخذ الأسلحة هنا؟ فقيل : الطائفة المصلّية ، وقيل : بل الحارسة.
__________________
(١) أخرجه الطبري عن ابن جريج (٤ / ١٤٨) برقم (٩٨٥١) ، وذكره السيوطي في «الدر» (٢ / ٣١٢) ، وزاد نسبته إلى ابن المنذر.
وفيه زيادة : وقال عمر بن الخطاب : لما خرج رسول الله صلىاللهعليهوسلم وهو يتلو هذه الآية : فداه أبي وأمي ، ما سمعته يتلوها قبل ذلك.
(٢) ينظر : الطبري (٤ / ٢٥١)
![تفسير الثعالبي [ ج ٢ ] تفسير الثعالبي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4070_tafsir-alsaalabi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
