اكتب : (غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ) (١) ، وأهل الضرر : هم أهل الأعذار ، إذ قد أضرّت بهم ؛ حتى منعتهم الجهاد ؛ قاله ابن عبّاس وغيره (٢).
وقوله تعالى : (بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ) ، هي الغاية في كمال الجهاد ، قال ابن جريج : الفضل بدرجة هو على القاعدين من أهل العذر.
قال ع (٣) : لأنهم مع المؤمنين بنيّاتهم ؛ كما هو مذكور في الحديث الصّحيح.
قال ابن جريج : والتفضيل بالأجر العظيم والدرجات هو على القاعدين من غير عذر (٤) ، و (الْحُسْنى) : الجنة التي وعدها الله المؤمنين ؛ وكذلك قال السّدّيّ وغيره (٥).
وقال ابن محيريز (٦) : الدرجات : هي درجات في الجنّة سبعون ما بين الدرجتين حضر الجواد المضمّر سبعين سنة (٧) ، قلت : وفي «صحيح البخاريّ» ، عن أبي هريرة ، عن رسول الله صلىاللهعليهوسلم ؛ أنه قال : «إنّ في الجنّة مائة درجة أعدّها الله للمجاهدين في سبيل الله ، ما بين الدّرجتين كما بين السّماء والأرض ، فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس فإنّه أوسط الجنّة ، وأعلى الجنّة ، وفوقه عرش الرّحمن ؛ ومنه تفجّر أنهار الجنّة» (٨). انتهى.
__________________
(١) حديث الفلتان بن عاصم : أخرجه أبو يعلى (٣ / ١٥٦ ـ ١٥٧) برقم (١٥٨٣) ، وابن حبان (١٧٣٣ ـ موارد) ، والطبراني في «الكبير» (١٨ / ٣٣٤) برقم (٨٥٦) ، والبزار (٣ / ٤٥ ـ كشف) برقم (٢٢٠٣) كلهم من طريق عبد الواحد بن زياد ثنا عاصم بن كليب حدثني أبي عن الفلتان بن عاصم به.
(٢) أخرجه الطبري في «تفسيره» (٤ / ٢٣١) برقم (١٠٢٤٨) وذكره ابن عطية في «تفسيره» (٢ / ٩٨) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (٢ / ٣٦٢) ، وعزاه لابن جرير من طريق العوفي عن ابن عباس.
(٣) ينظر : «المحرر الوجيز» (٢ / ٩٨)
(٤) أخرجه الطبري في «تفسيره» (٤ / ٢٣٣) برقم (١٠٢٦٠) ، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (٢ / ٩٨)
(٥) أخرجه الطبري في «تفسيره» (٤ / ٢٣٣) برقم (١٠٢٥٩) ، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (٢ / ٩٨)
(٦) عبد الله بن محيريز بضم أوله وفتح المهملة بعدها تحتانية ساكنة ثم مهملة مكسورة ثم تحتانية ثم معجمة ، الجمحي أبو محيريز المكي نزيل الشام ، عن أبي محذورة ، وعبادة بن الصامت ، وعنه عبد الملك بن أبي محذورة ، ومكحول الزّهري ، وثقه العجلي. قال الأوزاعي : من كان مقتديا فليقتد بمثل ابن محيريز ، قال خليفة : مات في خلافة عمر بن عبد العزيز. وقال ضمرة : في خلافة الوليد بن عبد الملك.
ينظر : «الخلاصة» (٢ / ٩٨) ، «تهذيب الكمال» (٢ / ٧٣٩) ، «تهذيب التهذيب» (٦ / ٢٢) ، «الكاشف» (٢ / ١٢٨)
(٧) أخرجه الطبري في «تفسيره» (٤ / ٢٣٣) برقم (١٠٢٦٣) ، وذكره ابن عطية (٢ / ٩٨) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (٢ / ٣٦٤) ، وعزاه لعبد بن حميد ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم عن ابن محيرز بلفظ : قال : الدرجات سبعون درجة ، ما بين الدرجتين عدو الجواد المضمر سبعون سنة.
(٨) تقدم تخريجه.
![تفسير الثعالبي [ ج ٢ ] تفسير الثعالبي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4070_tafsir-alsaalabi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
