المنافقون ، وعبّر عنهم ب (مِنْكُمْ) إذ في الظاهر في عداد المؤمنين ، واللام الدّاخلة على «من» : لام التأكيد ، والداخلة على : «يبطّئنّ» : لام القسم ؛ عند الجمهور ، وتقديره : وإنّ منكم لمن ، والله ، ليبطّئنّ ، ويبطّئنّ : معناه : يبطّىء غيره ، أي : يثبّطه ،. ويحمله على التخلّف عن مغازي رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، و (مُصِيبَةٌ) يعني : من قتال ، واستشهاد ، وإنما هي مصيبة بحسب اعتقاد المنافقين ونظرهم الفاسد ، وإنّما الشهادة في الحقيقة نعمة من الله سبحانه ؛ لحسن مآلها ، و (شَهِيداً) : معناه : مشاهدا.
وقوله تعالى : (وَلَئِنْ أَصابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللهِ) ، أي : ظفرتم وغنمتم ، ندم المنافق ، وقال : (يا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً) متمنّيا شيئا قد كان عاهد أن يفعله ، ثم غدر في عهده.
وقوله تعالى : (كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ) : التفاتة بليغة ، واعتراض بين القائل والمقول بلفظ يظهر زيادة في قبح فعلهم ، وقال الزّجّاج (١) : قوله : «كأن لم يكن بينكم وبينه مودة» مؤخّر ، وإنما موضعه : «فإن أصابتكم مصيبة».
قال ع (٢) : وهذا ضعيف ؛ لأنه يفسد فصاحة الكلام.
قال ص : وقوله : (فَأَفُوزَ) بالنصب : هو جواب التمنّي. انتهى.
(فَلْيُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا بِالْآخِرَةِ وَمَنْ يُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً (٧٤) وَما لَكُمْ لا تُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْ هذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُها وَاجْعَلْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَلْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيراً (٧٥) الَّذِينَ آمَنُوا يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقاتِلُوا أَوْلِياءَ الشَّيْطانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطانِ كانَ ضَعِيفاً)(٧٦)
وقوله تعالى : (فَلْيُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا بِالْآخِرَةِ ...) الآية : هذا أمر من الله سبحانه للمؤمنين بالجهاد ، ويشرون هنا : معناه : يبيعون ، ثم وصف سبحانه ثواب المقاتلين ، والأجر العظيم : الجنّة.
وقوله تعالى : (وَما لَكُمْ لا تُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ ...) الآية : «ما» : استفهام ، (وَالْمُسْتَضْعَفِينَ) : عطف على اسم الله عزوجل ، أي : وفي سبيل المستضعفين ؛
__________________
(١) ينظر : «معاني القرآن» (٢ / ٧٦)
(٢) ينظر : «المحرر الوجيز» (٢ / ٧٧)
![تفسير الثعالبي [ ج ٢ ] تفسير الثعالبي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4070_tafsir-alsaalabi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
