ـ الذي أري الأذان ـ : يا رسول الله ، إذا متّ ، ومتنا ، كنت في علّيّين ، فلا نراك ، ولا نجتمع بك ، وذكر حزنه على ذلك ، فنزلت هذه الآية (١).
قال ع (٢) : ومعنى أنهم معهم : في دار واحدة ، ومتنعّم واحد ، وكلّ من فيها قد رزق الرّضا بحاله ، وذهب عنه أن يعتقد أنه / مفضول ، وإن كنا نحن قد علمنا من الشريعة أنّ أهل الجنّة تختلف مراتبهم على قدر أعمالهم ، وعلى قدر فضل الله على من يشاء ، والصّدّيق : فعّيل من الصّدق ، وقيل : من الصّدقة ، وروي عن النبيّ صلىاللهعليهوسلم : «الصّدّيقون المتصدّقون». ولفظ الشهداء في هذه الآية : يعمّ أنواع الشهداء.
قال ص : (وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً) فيه معنى التعجّب ؛ كأنّه قال : وما أحسن أولئك رفيقا ، وقد قدّمنا في كلام ابن الحاجّ ما يدلّ على أنّ التعجّب لازم ل «فعل» المستعمل للمدح والذمّ ، على كلّ حال ، سواء استعملت استعمال نعم أو لا. انتهى.
وقوله تعالى : (ذلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللهِ) : الإشارة ب «ذلك» إلى كون المطيعين مع المنعم عليهم.
(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا ثُباتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعاً (٧١) وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ فَإِنْ أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قالَ قَدْ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيداً (٧٢) وَلَئِنْ أَصابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللهِ لَيَقُولَنَّ كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ يا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً)(٧٣)
وقوله تعالى : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ ...) الآية : هذا خطاب للمخلصين من أمّة نبيّنا محمّد صلىاللهعليهوسلم ، وأمر لهم بجهاد الكفّار ، والخروج في سبيل الله ، وحماية الإسلام ، و (خُذُوا حِذْرَكُمْ) : أي : احزموا واستعدّوا بأنواع الاستعداد ، و (انْفِرُوا) : معناه : اخرجوا ، و (ثُباتٍ) : معناه جماعات متفرّقات ، وهي السّرايا ، والثّبة : حكي أنها فوق العشرة ، و (جَمِيعاً) : معناه : الجيش الكثير مع النبيّ صلىاللهعليهوسلم ؛ هكذا قال ابن عبّاس وغيره (٣).
وقوله تعالى : (وَإِنَّ مِنْكُمْ) إيجاب ، والخطاب لجماعة المؤمنين ، والمراد ب «من» :
__________________
(١) أخرجه الطبري (٤ / ١٦٦) برقم (٩٩٢٩) ، وذكره ابن عطية (٢ / ٧٦) ، وابن كثير (١ / ٥٢٢) ، والسيوطي (٢ / ٣٢٥) ، وعزاه لابن جرير عن سعيد بن جبير.
(٢) ينظر : «المحرر الوجيز» (٢ / ٧٦)
(٣) أخرجه الطبري (٤ / ١٦٨) برقم (٩٩٣٤) ، وذكره ابن عطية (٢ / ٧٧) ، وابن كثير (١ / ٥٢٤) ، والسيوطي (٢ / ٣٢٦) ، وعزاه لابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم من طريق عن ابن عباس.
![تفسير الثعالبي [ ج ٢ ] تفسير الثعالبي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4070_tafsir-alsaalabi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
