جريج وغيره (١) : الآية خطاب للنبيّ صلىاللهعليهوسلم في أمر مفتاح الكعبة حين أخذه من عثمان بن طلحة (٢) ، ومن ابن عمّه شيبة ، فطلبه العبّاس بن عبد المطّلب (٣) ؛ ليضيف السّدانة إلى السّقاية ، فدخل النبيّ صلىاللهعليهوسلم الكعبة ، وكسر ما كان فيها من الأوثان ، وأخرج مقام إبراهيم ، ونزل عليه جبريل بهذه الآية ، قال عمر بن الخطّاب : فخرج النبيّ صلىاللهعليهوسلم ، وهو يقرأ هذه الآية ، وما كنت سمعتها قبل منه ، فدعا عثمان وشيبة ، فقال لهما : خذاها خالدة تالدة ، لا ينزعها منكم إلّا ظالم (٤) ، ثم الآية بعد تتناول الولاة فيما لديهم من الأمانات في قسمة الأموال ، وردّ الظّلامات ، وعدل الحكومات ، وتتناول من دونهم من النّاس ؛ في حفظ
__________________
(١) أخرجه الطبري (٤ / ١٤٨) برقم (٩٨٥١) ، وذكره ابن عطية (٢ / ٧٠) ، والسيوطي (٢ / ٣١٢) ، وعزاه لابن المنذر عن ابن جريج.
(٢) عثمان بن طلحة بن أبي طلحة : (عبد الله) بن عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار بن قصي بن كلاب بن مرة ، القرشي ، العبدري ، حاجب البيت ، قال ابن الأثير : قتل أبوه طلحة ، وعمه عثمان بن أبي طلحة جميعا يوم أحد كافرين ، قتل حمزة عثمان ، وقتل علي طلحة مبارزة ، وقتل يوم أحد منهم أيضا : مسافع ، والجلاس ، والحارث ، وكلاب بنو طلحة كلهم إخوة عثمان بن طلحة قتلوا كفارا .. وهاجر عثمان بن طلحة إلى رسول الله صلىاللهعليهوسلم في هدنة الحديبية ، مع خالد بن الوليد ، فلقيا عمرو بن العاص قد أتى من عند النجاشي يريد الهجرة ، فاصطحبوه حتى قدموا على رسول الله صلىاللهعليهوسلم بالمدينة ، فقال رسول الله صلىاللهعليهوسلم حين رآهم : «ألقت إليكم مكة أفلاذ كبدها» ، وأقام مع النبي بالمدينة ، وشهد معه فتح مكة ، ودفع إليه مفتاح الكعبة يوم الفتح ، وإلى ابن عمه شيبة بن عثمان وقال : «خذوها خالدة تالدة ولا ينزعها منكم إلا ظالم» توفّي بمكة سنة (٤٢) ، وقيل : استشهد ب «أجنادين». ينظر ترجمته في : «أسد الغابة» (٣ / ٥٧٨) ، «الإصابة» (٤ / ٢٢٠) ، «الثقات» (٣ / ٢٦٠) ، «الاستيعاب» (٣ ـ ٤ / ١٠٣٤) ، «تجريد أسماء الصحابة» (١ / ٣٧٣) ، «سير أعلام النبلاء» (٣ / ١٠) ، «التاريخ الكبير» (٦ / ٢١١)
(٣) العبّاس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف القرشيّ الهاشميّ ، عمّ رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، أبو الفضل. ولد قبل رسول الله صلىاللهعليهوسلم بسنتين ، وضاع وهو صغير ، فنذرت أمه إن وجدته أن تكسو البيت الحرير ، فوجدته فكست البيت الحرير ، فهي أوّل من كساه ذلك ، وكان إليه في الجاهليّة السّقاية والعمارة ، وحضر بيعة العقبة مع الأنصار قبل أن يسلم ، وشهد بدرا مع المشركين مكرها ؛ فأسر فافتدى نفسه ، وافتدى ابن أخيه عقيل بن أبي طالب ، ورجع إلى مكّة ، فيقال : إنه أسلم ، وكتم قومه ذلك ، وصار يكتب إلى النّبي صلىاللهعليهوسلم بالأخبار ، ثم هاجر قبل الفتح بقليل ، وشهد الفتح ، وثبت يوم حنين ؛ وقال النبيّ صلىاللهعليهوسلم : «من آذى العبّاس فقد آذاني ؛ فإنّما عمّ الرّجل صنو أبيه» ، أخرجه الترمذيّ في قصّة.
وقد حدّث عن النّبيّ صلىاللهعليهوسلم بأحاديث ، روى عنه أولاده ، وعامر بن سعد ، والأحنف بن قيس ، وعبد الله بن الحارث ، وغيرهم. ومات بالمدينة في رجب أو رمضان سنة اثنتين وثلاثين ، وكان طويلا جميلا أبيض.
ينظر ترجمته في : «الإصابة» (٣ / ٥١١ ، ٥١٢) برقم (٤٥٢٥)
(٤) أخرجه الطبري (٤ / ١٤٨) برقم (٩٨٥١) ، وذكره ابن عطية (٢ / ٧٠) ، وابن كثير (١ / ٥١٦) ، والسيوطي (٢ / ٣١٢) ، وعزاه لابن جرير ، وابن المنذر عن ابن جريج.
![تفسير الثعالبي [ ج ٢ ] تفسير الثعالبي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4070_tafsir-alsaalabi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
