أنفسهم كانت بالباطل ، والكذب ؛ ويقوّي أنّ التزكية كانت بقولهم : (نَحْنُ أَبْناءُ اللهِ وَأَحِبَّاؤُهُ) أنّ الافتراء أعظم في هذه المقالة ، و (كَيْفَ) يصحّ أن تكون في موضع رفع بالابتداء ، والخبر في قوله (يَفْتَرُونَ) ؛ و (كَفى بِهِ إِثْماً مُبِيناً) خبر في ضمنه تعجّب وتعجيب من أمرهم.
قال ص : (وَكَفى بِهِ) عائد على الافتراء ، وقيل : على الكذب. انتهى.
(أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هؤُلاءِ أَهْدى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلاً (٥١) أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللهُ وَمَنْ يَلْعَنِ اللهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيراً)(٥٢)
وقوله تعالى : (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ ...) الآية : أجمع المتأوّلون أنّ المراد بها طائفة من اليهود ، والقصص يبيّن ذلك ، ومجموع ما ذكره المفسّرون في تفسيره الجبت والطّاغوت يقتضي أنّه كلّ ما عبد وأطيع من دون الله تعالى.
وقوله تعالى : (وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا ...) الآية : سببها أنّ قريشا قالت لكعب بن الأشرف ، حين ورد مكّة : أنت سيّدنا ، وسيّد قومك ، إنّا قوم ننحر الكوماء (١) ، ونقري الضّيف ، ونصل الرّحم ، ونسقي الحجيج ، ونعبد آلهتنا الّتي وجدنا عليها آباءنا ، وهذا محمّد قد قطع الرّحم ، فمن أهدى نحن أو هو؟ فقال كعب : أنتم أهدى منه ، وأقوم دينا ، فنزلت هذه الآية ، قاله ابن عبّاس (٢) ، فالضمير في «يقولون» / عائد على كعب ، وعلى الجماعة الّتي معه من اليهود المحرّضين على قتال النبيّ صلىاللهعليهوسلم و «الّذين كفروا» في هذه الآية هم كفّار قريش ، والإشارة ب «هؤلاء» إليهم والّذين آمنوا هم النبيّ صلىاللهعليهوسلم وأمته ، وقالت فرقة : بل المراد حييّ بن أخطب وأتباعه ، وهم المقصود من أول الآيات.
قال ص : «للّذين» : اللام للتبليغ متعلّقة ب «يقولون». انتهى.
(أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ فَإِذاً لا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيراً (٥٣) أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً (٥٤) فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ وَكَفى بِجَهَنَّمَ سَعِيراً)(٥٥)
__________________
(١) ناقة كوماء : عظيمة السّنام طويلته. ينظر : «لسان العرب» (٣٩٥٨)
(٢) أخرجه الطبري (٤ / ١٣٦ ـ ١٣٧) برقم (٩٧٩١) ، وذكره ابن عطية (٢ / ٦٦ ـ ٦٧) ، وابن كثير (١ / ٥١٣)
![تفسير الثعالبي [ ج ٢ ] تفسير الثعالبي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4070_tafsir-alsaalabi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
