وقوله تعالى : (لَوْ تُسَوَّى) قالت فرقة معناه : تنشق الأرض ، فيحصلون فيها ، ثم تتسوّى هي في نفسها عليهم وبهم ، وقالت فرقة : معناه لو تستوي هي معهم في أن يكونوا ترابا كالبهائم.
وقوله تعالى : (وَلا يَكْتُمُونَ اللهَ حَدِيثاً) : معناه ، عند طائفة : أن الكفار ، لما يرونه من الهول وشدّة المخاوف ، يودون لو تسوى بهم الأرض ، فلا ينالهم ذلك الخوف ، ثم استأنف الكلام ، فأخبر أنهم لا يكتمون الله حديثا ، لنطق جوارحهم بذلك كله ، حين يقول بعضهم (وَاللهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ) [الأنعام : ٢٣] فيقول الله سبحانه : «كذبتم» ثم تنطق جوارحهم ، فلا تكتم حديثا ، وهذا قول ابن عباس (١).
وقالت طائفة : الكلام كله متصل وودّهم ألا يكتموا الله حديثا إنما هو ندم على كذبهم حين قالوا : (وَاللهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ) [الأنعام : ٢٣] والرسول في هذه الآية الجنس ، شرّف بالذكر ، وهو مفرد دلّ على الجمع.
(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ وَلا جُنُباً إِلاَّ عابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللهَ كانَ عَفُوًّا غَفُوراً)(٤٣)
وقوله تعالى : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ ...) الآية : نزلت قبل تحريم الخمر ، وجمهور المفسّرين على أن المراد سكر الخمر إلّا الضّحّاك ، فإنه قال : المراد سكر النّوم ، وهذا قول ضعيف ، والمراد ب «الصّلاة» هنا / الصلاة المعروفة.
وقالت طائفة : الصلاة هنا المراد بها موضع الصلاة ، والصلاة معا.
__________________
ـ أخرجه البخاري (٣ / ٢٠٩) ، كتاب «الجنائز» ، باب الصلاة على الشهيد ، الحديث (١٣٤٤) ، ومسلم (٤ / ١٧٩٦) ، كتاب «الفضائل» ، باب إثبات حوض نبينا ، الحديث (٣١) ، وأبو داود (٣ / ٥٥١) ، كتاب «الجنائز» ، باب الميت يصلى على قبره بعد حين ، الحديث (٣٢٢٣) ، والنسائي (٤ / ٦١ ـ ٦٢) ، كتاب «الجنائز» ، باب الصلاة على الشهداء ، والدار قطني (٢ / ٧٨) ، كتاب «الجنائز» ، باب الصلاة على القبر ، في صلاته صلىاللهعليهوسلم على شهداء أحد بعد ثمان سنين.
(١) أخرجه الطبري (٤ / ٩٦ ـ ٩٧) برقم (٩٥٢٢ : ٩٥٢٤) ، وذكره البغوي (١ / ٤٣٠) بنحوه ، وابن عطية (٢ / ٥٥) ، وابن كثير (١ / ٤٩٩) ، والسيوطي (٢ / ٢٩٢ ـ ٢٩٣).
![تفسير الثعالبي [ ج ٢ ] تفسير الثعالبي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4070_tafsir-alsaalabi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
