قال ابن العربيّ (١) في «أحكامه» : وقد أمر الله سبحانه بالرّفق بهم ، والإحسان إليهم ؛ وفي «الصحيح» عن النبيّ صلىاللهعليهوسلم ؛ أنّه قال : «إخوانكم ملّككم الله رقابهم ، فأطعموهم ممّا تأكلون ، واكسوهم ممّا تلبسون ، ولا تكلّفوهم من العمل ما لا يطيقون ، فإن كلّفتموهم ، فأعينوهم» (٢). انتهى.
__________________
ـ وأخرجه البزار (١٨٩٩ ـ كشف الأستار) عن محمد بن ثابت عن أبيه عن أنس. وقال الهيثمي (٨ / ١٦٨) : فيه محمد بن ثابت بن أسلم ، وهو ضعيف. وأما حديث زيد بن ثابت فرواه الطبراني في «الكبير» (٥ / ١٥١) (٤٩١٤) ، وفي «الأوسط» (٢٥٤ ـ مجمع البحرين) من طريق عمرو بن أبي عمرو عن المطلب بن عبد الله بن حنطب عن زيد بن ثابت به مرفوعا.
وقال الهيثمي : فيه المطلب بن عبد الله بن حنطب ، وهو ثقة ، وفيه ضعف. وبقية رجاله رجال الصحيح.
وأما حديث جابر ، فأخرجه البزار (١٨٩٧) عن زياد بن عبد الله : ثنا الفضل بن مبشر عن جابر بنحوه. وقال الهيثمي : فيه الفضل بن مبشر ، وثقه ابن حبان ، وضعفه غيره ، وبقية رجاله ثقات. وأما حديث محمد بن مسلمة : فأخرجه الطبراني في «الكبير» (١٩ / ٢٣٤ ـ ٢٣٥) ، والبيهقي في «الدلائل» (٧ / ٧٧) من طريق محمد بن المثنى قال : حدثنا عباد بن موسى ، قال : حدثنا يونس عن الحسن عن محمد بن سلمة به مطولا.
وقال الهيثمي : فيه عباد بن موسى السعدي. وقد ذكر ابن أبي حاتم عباس بن مؤنس ، وروى عنه اثنان ، فإن كان هذا ابن مؤنس ، فرجاله ثقات ، وإلا فلم أعرفه.
وأما حديث الأنصاري ، فأخرجه أحمد (٥ / ٣٢ ، ٣٦٥) ، والطحاوي (٤ / ٢٧) ، والخرائطي (ص ٣٥ ـ ٣٦) من طريق هشام عن حفصة بنت سيرين عن أبي العالية عنه.
(١) ينظر : «أحكام القرآن» (١ / ٤٣١)
(٢) أخرجه البخاري (١ / ١٠٦) في الأيمان : باب المعاصي من أمر الجاهلية (٣٠) ، و (٥ / ٢٠٦) في العتق : باب قول النبيّ صلىاللهعليهوسلم : «العبيد إخوانكم ، فأطعموهم مما تأكلون» ، (٢٥٤٥) ، و (١٠ / ٤٨٠) في الأدب : باب ما ينهى عن السباب واللعن (٦٠٥٠).
ومسلم (٣ / ١٢٨٢ ـ ١٢٨٣) في الأيمان : باب إطعام المملوك مما يأكل ، وإلباسه مما يلبس (٣٨ ـ ٤٠ / ١٦٦١) ، وأبو داود (٢ / ٧٦١) في الأدب : باب في حق المملوك (٥١٥٨) ، والترمذي (٤ / ٢٩٤ ـ ٢٩٥) في البر والصلة : باب ما جاء في الإحسان إلى الخدم (١٩٤٥) ، وابن ماجة (٢ / ١٢١٦ ـ ١٢١٧) في الأدب : باب الإحسان إلى المماليك (٣٦٩٠) ، وأحمد (٥ / ١٥٨) ، والبخاري في «الأدب المفرد» (١٨٧) ، والطحاوي في «شرح معاني الآثار» (٤ / ٣٥٦) ، والبيهقي (٨ / ٧) من طريق المعرور بن سويد قال : مررنا بأبي ذر بالربذة وعليه برد ، وعلى غلامه مثله ، فقلنا : يا أبا ذر لو جمعت بينهما كانت حلة. فقال : إنه كان بيني وبين رجل من إخواني كلام ، وكانت أمه أعجمية ، فعيرته بأمه ، فشكاني إلى النبيّ صلىاللهعليهوسلم ، فلقيت النبيّ صلىاللهعليهوسلم فقال : يا أبا ذر إنك امرؤ فيك جاهلية. قلت : يا رسول الله. من سب الرجال سبوا أباه وأمه. قال : يا أبا ذر إنك امرؤ فيك جاهلية ، هم إخوانكم ، جعلهم الله تحت أيديكم ، فأطعموهم مما تأكلون ، وألبسوهم مما تلبسون ، ولا تكلفوهم ما يغلبهم ، فإن كلفتموهم فأعينوهم». وقال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح. ـ
![تفسير الثعالبي [ ج ٢ ] تفسير الثعالبي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4070_tafsir-alsaalabi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
