وقوله تعالى : (وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ عُدْواناً وَظُلْماً ...) الآية : اختلف في المشار إليه ب «ذلك».
فقال عطاء : «ذلك» عائد على القتل ؛ لأنه أقرب مذكور ، وقالت فرقة : «ذلك» عائد على أكل المال بالباطل ، وقتل النّفس ، وقالت فرقة : «ذلك» : عائد على كلّ ما نهي عنه من أوّل السورة ، وقال الطبريّ (١) : «ذلك» عائد على ما نهي عنه من آخر وعيد ، وذلك قوله تعالى : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّساءَ كَرْهاً) [النساء : ١٩] ؛ لأنّ كلّ ما نهي عنه قبله إلى أول السّورة ، قرن به وعيد.
قال ابن العربيّ (٢) في «أحكامه» : والقول الأول أصحّ ، وما عداه محتمل. انتهى.
والعدوان : تجاوز الحدّ.
قال ص : (عُدْواناً وَظُلْماً) : مصدران في موضع الحال ، / أي : متعدّين وظالمين ، أبو البقاء : أو مفعول من أجله. انتهى.
واختلف العلماء في (٣) الكبائر.
فقال ابن عبّاس وغيره : الكبائر : كلّ ما ورد عليه وعيد بنار ، أو عذاب ، أو لعنة ، أو
__________________
ـ سرية ... فذكر الحديث.
وفيه : «فغسل مغابنه وتوضأ وضوءه للصلاة ، ثم صلّى بهم» ، وليس فيه ذكر التيمم.
وقال الحاكم : صحيح على شرط الشيخين ، ولم يخرجاه ، والذي عندي أنهما عللاه بحديث جرير بن حازم عن يحيى بن أيوب ، عن يزيد بن أبي حبيب. ا ه.
وللحديث شاهد من حديث ابن عباس : أخرجه الطبراني في «الكبير» (١١ / ٢٣٤) رقم (١١٥٩٣) من طريق يوسف بن خالد السمتي : ثنا زياد بن سعد عن عكرمة عن ابن عباس ؛ أن عمرو بن العاص صلّى بالناس وهو جنب ، فلما قدموا على رسول الله صلىاللهعليهوسلم ذكروا ذلك له ، فدعاه رسول الله صلىاللهعليهوسلم فسأله عن ذلك فقال : يا رسول الله خشيت أن يقتلني البرد ، وقد قال الله عزوجل : (وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللهَ كانَ بِكُمْ رَحِيماً) فسكت عنه رسول الله صلىاللهعليهوسلم.
والحديث ذكره الهيثمي في «مجمع الزوائد» (١ / ٢٦٧) ، وقال : رواه الطبراني في «الكبير» ، وفيه يوسف بن خالد السمتي ، وهو كذاب.
(١) ينظر : «تفسير الطبري» (٤ / ٣٩)
(٢) ينظر : «أحكام القرآن» (١ / ٤١١)
(٣) ينظر الكلام على الكبائر في : «البحر المحيط» للزركشي (٤ / ٢٧٩) ، و «منهاج العقول» للبدخشي (٢ / ٣٤٤) ، و «غاية الوصول» للشيخ زكريا الأنصاري (١٠٠) ، و «حاشية البناني» (٢ / ١٥٢) ، و «الآيات البينات» لابن قاسم العبادي (٣ / ٤٩) ، و «حاشية العطار على جمع الجوامع» (٢ / ١٧٥) ، و «أعلام الموقعين» لابن القيم (٤ / ٣٠٥) ، و «تيسير التحرير» لأمير بادشاه (٣ / ٤٥)
![تفسير الثعالبي [ ج ٢ ] تفسير الثعالبي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4070_tafsir-alsaalabi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
