المتعة (١) ، قال ابن المسيّب : ثم نسخت (٢).
قال ع (٣) : وقد كانت المتعة في صدر الإسلام ، ثم نهى عنها النبيّ صلىاللهعليهوسلم.
وقوله تعالى : (وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما تَراضَيْتُمْ بِهِ) ، أي : من حطّ أو تأخير بعد استقرار الفريضة ، ومن قال بأنّ الآية المتقدّمة في المتعة ، قال : الإشارة بهذه إلى أنّ ما تراضيا عليه من زيادة في مدّة المتعة ، وزيادة في الأجر جائز.
__________________
ـ ويجاب عن هذا بأن ابن عباس صح عنه أنه رجع عن القول بحل المتعة ، كما قدمنا ؛ فانعقد الإجماع على تحريمها. وأما خلاف بعض التابعين ؛ فإنه إن صح عنهم لم يضر بعد تقرر التحريم قبل حدوثهم. يتبين لنا من بيان الأدلة ومناقشاتها رجحان مذهب الجمهور من أن المتعة حرام ، وهي من الأنكحة الفاسدة ؛ لقوة أدلتهم ، وأنه لا عبرة بمخالفة الإمامية ؛ لما تبين من بطلان ما تمسكوا به من الأدلة. هذا وقد نسب بعض العلماء القول بصحة نكاح المتعة إلى إمام دار الهجرة (رضي الله عنه) قال صاحب «الهداية» من الحنفية : «ونكاح المتعة باطل ، وهو أن يقول لامرأة : أتمتع بك كذا مدة بكذا من المال» وقال مالك (رحمهالله) : «هو جائز».
وهذه النسبة باطلة ؛ فإن الإمام مالكا (رضي الله عنه) لم يقل بإباحة نكاح المتعة ، ولا قال به أحد المالكية ؛ فإنهم جميعا اتفقوا على تحريم نكاح المتعة.
ولأجل مخالفة هذه النسبة لمذهب المالكية نجد بعض علماء الحنفية أنكرها على صاحب «الهداية». قال ابن نجيم في «البحر الرائق» : وما في «الهداية» من نسبته إلى مالك ، فغلط كما ذكره الشارحون.
والموجود في كتب المالكية إنما هو فيمن نكح نكاحا مطلقا ، ونيته ألا يمكث معها إلا مدة نواها ، فقالوا : إن ذلك جائز ، وليس هو بنكاح متعة ولو علمت المرأة بنيته. وهذا لم ينفرد به المالكية بل قال به الجمهور ، إلا ما روي عن الأوزاعي ؛ فقد قال : هذا نكاح متعة ، ولا خير فيه. وقد قال الإمام مالك : ليس هذا من الجميل ، ولا من أخلاق الناس.
فإن قيل : ما الفرق بين هذا النكاح الذي نوى فيه الرجل الإقامة معها مدة نواها ، وبين نكاح المتعة الذي قالت به الإمامية وقلتم ببطلانه؟؟ نقول : الفرق بينهما واضح ، وهو أن نكاح المتعة الذي قلنا ببطلانه ، والذي قالت به الإمامية دخلا فيه على تحديده بمدة معينة أو غير معينة. وأيضا فهو نكاح لا تترتب عليه أحكام النكاح من التوارث ولحوق النسب ووجوب العدة ؛ بخلاف هذا ، فإنه وإن نوى الإقامة معها مدة إلا أنهما لم يدخلا على ذلك ، وهو نكاح تترتب عليه آثاره ، ففرق بينهما ، غاية الأمر أنه نوى الإقامة معها مدة نواها ، وهذا لا يضر ؛ لأن الرجل بيده الطلاق ، فله أن يطلق في أي وقت شاء.
ينظر : «الروض النضير شرح مجموع الفقه الكبير» (٤ / ٢٢) ، و «زاد المعاد» (٤ / ٨) ، و «الهداية» (٢ / ٣٨٤)
(١) أخرجه الطبري (٤ / ١٤) برقم (٩٠٣٧) بنحوه ، وذكره البغوي (١ / ٤١٤) ، وابن عطية (٢ / ٣٦) ، والسيوطي (٢ / ٢٥٠) بنحوه ، وعزاه لابن أبي حاتم عن ابن عباس.
(٢) ذكره ابن عطية (٢ / ٣٦) ، والسيوطي (٢ / ٢٥١) بنحوه ، وعزاه لأبي داود في «ناسخه» ، وابن المنذر ، والنحاس ، والبيهقي.
(٣) ينظر : «المحرر الوجيز» (٢ / ٣٧)
![تفسير الثعالبي [ ج ٢ ] تفسير الثعالبي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4070_tafsir-alsaalabi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
