ومذهب مالك ؛ أنّ له أن يطأ أيّتهما شاء ، والكفّ عن الأخرى موكول إلى أمانته ، فإن أراد وطء الأخرى ، فيلزمه أن يحرّم فرج الأولى بعتق ، أو كتابة ، أو غير ذلك ؛ وثبت عن النبيّ صلىاللهعليهوسلم : «أنه نهى أن يجمع بين المرأة وعمّتها ، وبين المرأة وخالتها» (١) ، وأجمعت الأمّة على ذلك.
__________________
ـ الشركة ؛ ولأن الجمع بينهما يفضي إلى قطيعة الرحم ، وهي حرام ، والمفضي إلى الحرام حرام ، كما اتفقوا على أنه لو عقد عليهما معا في عقد واحد كان النكاح فاسدا ، وكذلك إذا عقد عليهما ، ولم تعلم السابقة منهما بطل نكاحهما ؛ إذ ليس تخصيص إحداهما بالبطلان في هذه الحالة بأولى من الأخرى.
(١) هذا الحديث تواتر عن رسول الله صلىاللهعليهوسلم ؛ ورواه عنه جماعة من أصحابه رضوان الله عليهم ، وهم : أبو هريرة ، وجابر بن عبد الله ، وعلي بن أبي طالب ، وعبد الله بن مسعود ، وعبد الله بن عمرو بن العاص ، وعبد الله بن عمر بن الخطاب ، وابن عباس ، وأبو سعيد الخدري ، وأبو موسى الأشعري ، وأنس بن مالك ، وأبو الدرداء ، وسمرة بن جندب ، وعتاب بن أسيد ، وعائشة ، وسعد بن أبي وقاص.
وإليك تخريج أحاديثهم :
حديث أبي هريرة :
وله طرق كثيرة عنه ، وقد رواه عنه جماعة من أصحابه ، وهم : عامر الشعبي ، والأعرج ، وأبو سلمة بن عبد الرّحمن ، وقبيصة بن ذؤيب ، وابن سيرين ، وعراك بن مالك ، وعروة بن الزبير ، وعبيد الله بن عبد الله ، وعبد الملك بن يسار ، وإبراهيم ، وسعيد بن المسيب ، وأبو العالية.
طريق الشعبي :
علقه البخاري (٩ / ١٦٠) كتاب «النكاح» ، باب لا تنكح المرأة على عمتها ، حديث (٥١٠٨) ، ووصله أبو داود (٢ / ٥٥٣) كتاب «النكاح» ، باب ما يكره أن يجمع بينهن من النساء ، حديث (٢٠٦٥) ، والترمذي (٣ / ٤٣٣) كتاب «النكاح» ، باب ما جاء لا تنكح المرأة على عمتها ولا خالتها ، حديث (١١٢٦) ، والنسائي (٦ / ٩٨) كتاب «النكاح» ، باب تحريم الجمع بين المرأة وخالتها. والدارمي (٢ / ١٣٦) كتاب «النكاح» ، باب الحال التي يجوز للرجل أن يخطب فيها. وأحمد (٢ / ٤٢٦) ، وعبد الرزاق (٦ / ٢٦٢) رقم (١٠٧٥٨) ، وابن أبي شيبة (٤ / ٢٤٦) ، وسعيد بن منصور (١ / ٢٠٨) رقم (٦٥٢) ، وابن الجارود رقم (٦٨٥) ، ومحمد بن نصر المروزي في «السنة» (ص ٧٨ ـ ٧٩) رقم (٢٧٣) ، وأبو يعلى (١١ / ٥١٦ ـ ٥١٧) رقم (٦٦٤١) ، والسهمي في «تاريخ جرجان» (ص ٣٩٢) ، والبيهقي (٧ / ١٦٦) كتاب «النكاح» ، باب ما جاء في الجمع بين المرأة وعمتها وبينها وبين خالتها. كلهم من طريق داود بن أبي هند عن الشعبي عن أبي هريرة ؛ أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم نهى أن تنكح المرأة على عمتها أو على خالتها.
وقال الترمذي : حديث حسن صحيح.
وأخرجه الطبراني في «الصغير» (١ / ٢٢٥ ـ ٢٢٦) من طريق ابن بزيع عن سليم مولى الشعبي عن الشعبي عن أبي هريرة مرفوعا به.
طريق الأعرج :
أخرجه مالك (٢ / ٥٣٢) كتاب «النكاح» ، باب ما لا يجمع بينه من النساء ، حديث (٢٠) ، والبخاري (٩ / ١٦٠) كتاب «النكاح» ، باب لا تنكح المرأة على عمتها ، حديث (٥١٠٩) ، ومسلم (٢ / ١٠٢٨) كتاب ـ
![تفسير الثعالبي [ ج ٢ ] تفسير الثعالبي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4070_tafsir-alsaalabi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
