قال السّدّيّ : الخير الكثير في المرأة الولد (١) ، وقال نحوه ابن عباس (٢).
قال ع (٣) : ومن فصاحة القرآن العموم الذي في لفظة «شيء» ؛ لأنه يطّرد هذا النّظر في كلّ ما يكرهه المرء ممّا يجمل الصبر عليه ، ويحسن ، إذ عاقبة الصّبر إلى خير ، إذا أريد به وجه الله.
وقوله تعالى : (وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدالَ زَوْجٍ مَكانَ زَوْجٍ ...) الآية : لما مضى في الآية المتقدّمة حكم الفراق الذي سببه المرأة ، وأنّ للزوج أخذ المال منها ، عقّب ذلك بذكر الفراق الذي سببه الزّوج ، والمنع من أخذ مالها مع ذلك.
وقال بعض النّاس : يؤخذ من الآية جواز المغالاة بالمهور ، وقال قوم : لا تعطي الآية ذلك ؛ لأن التمثيل إنما جاء على جهة المبالغة (٤).
والبهتان : مصدر في موضع الحال ، ومعناه : مبهتا ، ثم وعظ تعالى عباده ، و (أَفْضى) : معناه : باشر ، وقال مجاهد وغيره : الإفضاء في هذه الآية : الجماع (٥) ، قال ابن عبّاس : ولكنّ الله كريم يكني (٦).
واختلف في المراد بالميثاق الغليظ.
فقال الحسن وغيره : / هو قوله تعالى : (فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ) (٧) [البقرة : ٢٢٩] وقال مجاهد ، وابن زيد : الميثاق الغليظ : عقدة النّكاح (٨) ، وقول الرّجل :
__________________
(١) أخرجه الطبري (٣ / ٦٥٥) برقم (٨٩١١) ، وذكره البغوي في «معالم التنزيل» (١ / ٤٠٩) ، وابن عطية في «المحرر الوجيز» (٢ / ٢٨) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (٢ / ٢٣٦) ، وعزاه لابن جرير ، وابن أبي حاتم.
(٢) أخرجه الطبري (٣ / ٦٥٥) برقم (٨٩١٢) ، وذكره ابن عطية (٢ / ٢٨)
(٣) ينظر : «المحرر الوجيز» (٢ / ٢٨)
(٤) ومن أقبح العادات أن يطلب والد العروس من الزوج ما يعجز عن دفعه ، فيضطر إلى بيع ما يملك أو الاستدانة من غيره ، فيبتدىء صفحة حياته الجديدة بالهم والشقاء المستمر ، وهذا من دواعي إحجام بعض الشباب عن الزواج ، وفي الحديث الشريف «أقلهن صداقا أكثرهن بركة».
ينظر : «أحكام الصداق» لشيخنا محمد جوهر.
(٥) أخرجه الطبري (٣ / ٦٥٦) برقم (٨٩١٨) ، وذكره ابن عطية في «المحرر الوجيز» (٢ / ٣٠)
(٦) أخرجه الطبري (٣ / ٦٥٦) برقم (٨٩١٥) ، وذكره ابن عطية في «المحرر الوجيز» (٢ / ٣٠) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (٢ / ٢٣٨) ، وعزاه لابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم.
(٧) أخرجه الطبري (٣ / ٦٥٧) برقم (٨٩٢٧) ، وذكره ابن عطية في «المحرر الوجيز» (٢ / ٣٠)
(٨) أخرجه الطبري (٣ / ٦٥٨) برقم (٨٩٢٨ ـ ٨٩٣٢) عن مجاهد ، وبرقم (٨٩٣٣) عن زيد. وذكره ابن ـ
![تفسير الثعالبي [ ج ٢ ] تفسير الثعالبي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4070_tafsir-alsaalabi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
