ابن أرقم قال : مكث رسول الله صلىاللهعليهوسلم أياما لا ينزل عليه جبريل ، فقالت أم جميل امرأة أبي لهب : ما أرى صاحبك إلا قد ودّعك وقلاك ، فأنزل الله : (وَالضُّحى ..) الآيات.
أقسم بالضحى : وقت ارتفاع الشمس أول النهار ، والمراد به النهار ، لمقابلته بالليل ، وبالليل إذا سكن وغطى بظلمته النهار ، ما قطعك ربك قطع المودّع ، وما تركك ، ولم يقطع عنك الوحي ، وما أبغضك وما كرهك.
ثم بشره الله بأن المستقبل أفضل من الماضي ، فللدار الآخرة خير لك من هذه الدار ، إذا انقطع الوحي وحصل الموت ، وكذلك أحوالك الآتية خير لك من الماضية ، وأن كل يوم تزداد عزة ومهابة ورفعة وسموا ، ونصرا.
أخرج الطبراني في الأوسط عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «عرض علي ما هو مفتوح لأمتي بعدي ، فسرّني» فأنزل الله : (وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولى) (٤) وإسناده حسن.
ثم بشره الله أيضا بعطاء جزيل ، بقوله : (وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ ..) أي لسوف يمنحك ربك عطاء جزيلا ، ونعمة كبيرة في الدنيا والآخرة ، أما في الدنيا فهو الفتح في الدين ، وانتشار الإسلام ، وأما في الآخرة فهو الثواب ، والحوض ، والشفاعة لأمتك ، فترضى به. وهذا دليل على تحقيق السمو في الدارين. أخرج الحاكم والبيهقي في الدلائل والطبراني وغيرهم ، عن ابن عباس قال : عرض على رسول الله صلىاللهعليهوسلم ما هو مفتوح على أمته كفرا كفرا ـ أي قرية قرية ـ فسرّ به ، فأنزل الله : (وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى) (٥).
ثم عدّد الله تعالى نعمه على رسوله قبل البعثة كالحال بعدها بقوله : (أَلَمْ يَجِدْكَ) أي ألم يجدك ربك يتيما لا أب لك ، فجعل لك مأوى تأوي إليه ، وهو بيت كافلك
![التفسير الوسيط [ ج ٣ ] التفسير الوسيط](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4062_altafsir-alwasit-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
