كلا : كلمة ردع وزجر لهم عما يرتكبونه من التطفيف والتكذيب. فارتدعوا أيها الفجار الظلمة عما أنتم فيه من التطفيف والغفلة عن البعث والحساب ، فإن الفجار ومنهم المطففون أعمالهم مكتوبة في ديوان الشر ، أو سجل أهل النار ، وهو السجين. والسجين : فعّيل من السّجن ، كسكّير وشرّيب ، أي في موقع ساجن وساكر وشارب ، فجاء (سجّين) بناء مبالغة.
وما أعلمك أنت ولا قومك ما هو السجّين؟ إنه الكتاب الذي رصدت فيه أسماؤهم ، فهو كتاب مسطور بيّن الكتابة ، جامع لأعمال الشر ، الصادرة من الشياطين والكفرة والفسقة ، وهذا السجل هو السجل الكبير أو العظيم ، الذي فيه لكل فاجر صحيفة.
وعذاب وهلاك شديد يوم القيامة لمن كذب بالبعث والجزاء ، وبما جاء به الرسل ، فهؤلاء المكذبون هم الذين لا يصدقون بوقوع الجزاء ، ولا يعتقدون بوجوده ، ويستبعدون أمره.
وصفات المكذبين يوم الجزء ثلاث وهي :
لا يكذب بيوم الدين (الجزاء) إلا من كان متصفا بهذه الصفات الثلاث : وهي كونه معتديا ، أي فاجرا متجاوزا منهج الحق ، وأنه أثيم ، كثير الإثم ، وهو المنهمك في الإثم في أفعاله ، من تعاطي الحرام وتجاوز المباح ، وأنه إذا تلي عليه القرآن قال : أساطير الأولين ، أي أخبار المتقدمين وأباطيلهم وأكاذيبهم التي افتروها ، تلقّاها محمد صلىاللهعليهوسلم من غيره ممن تقدموه.
وسبب افترائهم على القرآن يستدعي الردع المفهوم من كلمة : كلا ، أي ارتدعوا وانزجروا عن هذه الأقوال ، فليس الأمر كما زعمتم أيها المعتدون الآثمون ، ولا كما قلتم ، بل هو كلام الله ووحيه وتنزيله على رسوله الكريم عليهالسلام. وإنما السبب في
![التفسير الوسيط [ ج ٣ ] التفسير الوسيط](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4062_altafsir-alwasit-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
