يَكْسِبُونَ (١٤) كَلاَّ إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ (١٥) ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصالُوا الْجَحِيمِ (١٦) ثُمَّ يُقالُ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ (١٧)) (١) (٢) [المطففين : ٨٣ / ١ ـ ١٧].
أخرج النسائي وابن ماجه بسند صحيح عن ابن عباس قال : لما قدم النبي صلىاللهعليهوسلم المدينة ، كانوا من أبخس الناس كيلا ، فأنزل الله : (وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ) (١) فأحسنوا الكيل بعد ذلك.
المعنى : هلاك وعذاب وشقاء وحزن دائم للمطففين إيجابا وسلبا ، الذين ينالون حقهم كاملا ، ويعطون حق غيرهم ناقصا. إذا اكتالوا : أخذوا ما لهم من حق بالكيل ، يأخذونه وافيا كاملا ، وإذا كالوهم : أعطوهم شيئا بالكيل ، ينقصون الكيل والميزان ، وهذا مناف للحق والعدل ، فإن الله تعالى يأمر بالوفاء في الكيل والميزان ، لأن في ذلك إيفاء للحق واستيفاء له ، من غير نقص ولا زيادة. والتصرف في مال الآخرين ظلما هو حرام بغير شك. ولا بد فيه من التوبة العاجلة.
ثم توعد الله المطففين بأنه : ألا يعلم أولئك المطففون أنهم مبعوثون ليوم رهيب شديد الهول والفزع : وهو يوم القيامة ، فيسألون عما كانوا يفعلون. يوم يقوم الناس من قبورهم أحياء واقفين بين يدي ربهم ، للحساب والجزاء. ويختلف الناس فيه بحسب منازلهم ، وقد رويت في تقدير مدته آثار ، من أربعين سنة ، إلى مائة سنة إلى ثلاث مائة سنة ، إلى خمسين ألف سنة وغير ذلك ، والمعنى : أن كل مدة لقوم ما تقتضي حالهم وشدة أمرهم في ذلك. أما المؤمن فروي أن القيام فيه : هو على ما بين الظهر إلى العصر ، أو على بعض الناس على قدر صلاة مكتوبة ، والعرق أيضا مختلف في قدره بحسب أحوال الناس ، فمنهم من يغمره كله أو إلى أنصاف ساقيه أو إلى فوق ، أو إلى أسفل.
__________________
(١) لممنوعون من رؤية ربهم.
(٢) لداخلوها وذائقو حرها.
![التفسير الوسيط [ ج ٣ ] التفسير الوسيط](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4062_altafsir-alwasit-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
