يتفكه به الإنسان من الثمار ، من الفاكهة المعروفة ، ومرعى من العشب أو الحشيش للدواب. أي إن (الأبّ) هو المرعى ، وقيل : التبن.
وحكمة الإنبات : أننا جعلنا ذلك متعة أو عيشة لكم أيها البشر ولأنعامكم. فإذا جاءت القيامة. ولفظة (الصاخة) في حقيقتها إنما هي لنفخة الصور التي تصخّ الآذان ، أي تصمّها ، واستعملت في القيامة ، والداهية والصيحة المفرطة من قبيل الاستعارة.
إذا جاءت الصاخة ترى المرء يفرّ من أقرب الناس له ، من أخيه وأمه وأبيه وزوجته وولده ، ويبتعد عنهم ، لشدة الهول والخطب ، ولكل امرئ منهم يومئذ حال أو شغل يشغله عن الأقرباء ، ويصرفه منهم ، ويفرّ عنهم ، حذرا من مطالبتهم إياه بشيء يهمهم ، ولئلا يروا ما هو فيه من الشدة. روي أن الرسل تقول يومئذ : نفسي نفسي ، لا أسألك غيري. و (الشأن الذي يغنيه) هو فكره في سيئاته ، وخوفه على نفسه من التخليد في النار. والمعنى : يغنيه عن اللقاء عن غيره. قال النبي صلىاللهعليهوسلم ـ فيما أخرجه ابن جرير عن أنس رضي الله عنه ـ لعائشة رضي الله عنها : «لا يضرّك في القيامة كان عليك ثياب أم لا» ، وقرأ هذه الآية.
وأحوال الناس في القيامة فريقان : سعداء وأشقياء ، عبر عنهم بما يأتي :
وجوه متهللة مشرقة مضيئة ، وهي وجوه المؤمنين أهل الجنة ، لأنهم علموا إذ ذاك ما لهم من النعيم والكرامة.
ووجوه أخرى في القيامة ، عليها غبار وكدورة ، والقترة : غبار الأرض ، لما تراه مما أعدّه الله لها من العذاب ، يغشاها سواد ، وذلة وشدة ، وأصحاب تلك الوجوه المغبّرة : هم الذين كفروا بالله ، فلم يؤمنوا به ، ولا بما جاء به أنبياؤه ورسله ، وهم الذين اقترفوا المعاصي والسيئات ، فهم الفاسقون الكاذبون ، الذين جمعوا بين الكفر والفجور ، كما جاء في آية أخرى : (وَلا يَلِدُوا إِلَّا فاجِراً كَفَّاراً) [نوح : ٧١ / ٢٧] أي إن
![التفسير الوسيط [ ج ٣ ] التفسير الوسيط](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4062_altafsir-alwasit-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
